Skip to main content
← Arabic Library

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة (ت 620هـ)

الفقه الحنبلي7,955 pages15 volumesPagination matches the printed edition

Vol. 1 · p. 174230 / 7,955
المُتَلَاقِيَيْن مِن الذِّرَاعِ والعَضُدِ واجبٌ، فإذا زَالَ أحَدُهما غَسَلَ الآخَر. وإن كان مِن فَوْقِ المِرْفَقَيْن سَقَطَ الغَسْلُ لِعَدَمِ مَحَلِّه. فإن كان أَقْطَعَ اليَدَيْنِ فوجَدَ مَنْ يُوَضِّئُه مُتَبَرِّعًا لَزِمَهُ ذلك؛ لأنه قادِرٌ عليه. وإن لَمْ يَجِدْ مَنْ يُوَضِّئُه إلَّا بأَجْرٍ يَقْدِرُ عليه، لَزِمَهُ أيضًا، كما يَلْزَمهُ شِراءُ الماءِ. وقال ابنُ عَقِيلٍ: يَحْتَمِلُ أنْ لا يَلْزَمه، كما لو عَجَزَ عن القِيامِ في الصَّلاةِ لم يَلْزَمْه اسْتِئْجارُ مَنْ يُقِيمُه ويَعْتَمِدُ عليه. وإن عَجَزَ عن الأَجْر، أو لم يَقْدِرْ عَلَى مَنْ يَسْتَأْجِره، صَلَّى علَى حَسَبِ حالِه، كعادِمِ الماءِ والتُّرَابِ. وإن وَجَدَ مَنْ يُيَمِّمُه، ولم يَجِدْ مَنْ يُوَضِّئُه، لَزِمَه التَّيَمُّمُ، كعادِمِ الماءِ إذا وَجَدَ التُّرَابَ. وهذا مَذْهَبُ الشافِعِىِّ، ولا أعْلَمُ فيه خِلَافًا. فصل: إذا كان تحتَ أظْفارِه وَسَخٌ يَمْنَعُ وُصُولَ الماءِ إلى ما تَحْتَه، فقال ابنُ عَقِيلٍ: لا تَصِحُّ طَهَارَتُه حتى يُزِيلَه؛ لأنَّه مَحَلٌّ مِنَ اليَدِ اسْتَتَر بما ليس مِن خِلْقَةِ الأصْلِ سَتْرًا مَنَعَ إيصالَ الماءِ إليه، مَعَ إمْكانِ إيصَالِه وعَدَم الضَّرَر به، فأشْبَهَ ما لو كان عليه شَمْعٌ أو غيرُه. ويَحْتَمِلُ أنْ لا يَلْزَمُه ذلك؛ لأن هذا يَسْتُر عادةً، فلو كان غَسْلُه واجِبًا لبَيَّنَه النبيُّ ﷺ، لأنَّه لا يَجُوزُ تَأْخِيرُ البَيانِ عن وَقْتِ الحاجةِ إليه، وقد عابَ النبيُّ ﷺ عليهِم كَوْنَهُم يَدْخُلُون عليه قُلْحًا، ورُفغُ أَحَدِهم بين أُنْمُلَتِه وظُفْرِه (١٣). يعني أن وَسَخَ أرْفاغِهم تحت أَظْفارِهم يَصِلُ إليه رائحةُ نَتْنِها، فعابَ عليهم نَتْنَ رِيحِها، لا بُطْلانَ طَهارَتهِم، ولو كان مُبْطِلًا للطَّهارةِ كان ذلك أهَمَّ من نَتْنِ الرِّيحِ، فكان أَحَقَّ بالبَيانِ؛ ولأنَّ هذا يَسْتَتِرُ عادةً، أشْبَهَ ما يَسْتُرُه الشَّعْرُ من الوَجْهِ. فصل: ومن كان يَتَوَضَّأُ من ماءٍ يَسِيرٍ يَغْتَرِفُ منه بِيَدِه، فغَرَفَ منه عند غَسْلِ يَدَيْه، لم يُؤَثِّر ذلك في الماءِ. وقال بعضُ أصحابِ الشافِعِىِّ: يَصِيرُ الماءُ مُسْتَعْمَلًا بغَرْفِه منه؛ لأنَّه مَوْضِعُ غَسْلِ اليَدِ، وهو ناوٍ للوُضُوءِ ولِغَسْلِها (١٤)، فأشْبَه ما لو

Footnotes

(١٣) تقدم في صفحة ١١٨. (١٤) في م: "بغسلها".

Contents

Showing the first 200 of 1,832 headings.

Edition details

الكتاب: المغني المؤلف: موفق الدين أبو محمد عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة المقدسي الجماعيلي الدمشقي الصالحي الحنبلي (٥٤١ - ٦٢٠ هـ) المحقق: الدكتور عبد اللَّه بن عبد المحسن التركي، الدكتور عبد الفتاح محمد الحلو الناشر: دار عالم الكتب للطباعة والنشر والتوزيع، الرياض - المملكة العربية السعودية الطبعة: الثالثة، ١٤١٧ هـ - ١٩٩٧ م عدد الأجزاء: ١٥ (الأخير فهارس) تنبيه: هذه النسخة الإلكترونية تم إدخالُها إدخالا جديدا، ولم تَعتمِد على أي نسخة سابقة (كما وقع ببعض النسخ الإلكترونية غير الرسمية: من إعادة تقسيم نص نسخة أخرى مغايرة على صفحات هذه الطبعة!) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

Sign up to ask questions across this book and the rest of the library, with answers cited to the volume and page you can open here.