Skip to main content
← Arabic Library

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة (ت 620هـ)

الفقه الحنبلي7,955 pages15 volumesPagination matches the printed edition

Vol. 1 · p. 159215 / 7,955
أعْضائِه مِنْ وَسَخٍ أو طِينٍ أو غَيْرِه، لم تَصِحَّ طَهارَتُه؛ لأنَّه لم يَقْصِدْها، [وإن نَوَى] (٢٠) وُضُوءًا مُطْلَقا أو طَهارةً، فَفِيهِ وَجْهان: أصَحُّهما صِحَّتُه؛ لأنّ الوُضُوءَ والطَّهارةَ [بإطْلاقِهما إنَّما ينْصَرِفُ] (٢١) إلى المَشْرُوعِ، فيكون ناوِيًا لوُضُوءٍ شَرْعِىٍّ. والوَجْهُ الثانِى لا تَصِحُّ طهارَتُه في هذه المواضعِ كُلِّها؛ لأنَّه قَصَدَ ما يُباحُ بدُونِ الطَّهارةِ، أَشْبَهَ قاصِدَ الأكْلِ، والطَّهارةُ تَنْقَسِمُ إلى ما هو مَشْرُوعٌ وإلى غَيْرهِ، فلم تَصِحَّ مع التَّرَدُّدِ. وإن نَوَى بطَهَارتِه رَفْعَ الحَدَثِ وتَبْرِيدَ أعْضائِهِ، صَحَّتْ طَهَارَتُه؛ لأن التَّبْرِيدَ يَحْصُلُ بدون النِّيَّةِ، فلم يُؤَثر هذا الاشْتِراكُ، كما لو قَصَدَ بالصَّلاةِ الطاعةَ والخَلاصَ مِنْ خَصْمِه. وإن قَصَدَ الجُنُبُ بالغُسْلِ اللُّبْثَ في المَسْجِدِ ارْتَفَع حَدَثُه؛ لأنه شَرْطٌ لذلك. فصل: ويَجِبُ تَقْديمُ النِّيَّةِ علَى الطَّهارَةِ كُلِّها؛ لأنَّها شَرْطٌ لها، فيُعْتَبَرُ وُجُودُها في جَمِيعِها، فإن وُجِدَ شيءٌ مِنْ وَاجباتِ الطَّهارَةِ قبلَ النِّيَّةِ لم يُعْتَدَّ به. ويُسْتَحَبُّ أن يَنْوِىَ قبل غَسْلِ كَفَّيْه، لِتَشْمَلَ النِّيَّةُ مَسْنُونَ الطَّهارةِ ومَفْرُوضَها. فإن غَسَلَ كَفَّيْهِ قبلَ النِّيَّةِ كان كمَنْ لم يَغْسِلْهُما. ويَجُوزُ تَقْدِيمُ النِّيَّةِ على الطَّهارةِ بالزَّمَنِ اليَسِيرِ، كَقَوْلِنا في الصَّلاةِ، وإن طالَ الفَصْلُ لم يُجْزِهِ ذلك. ويُسْتَحَبُّ اسْتِصْحَابُ ذِكْرِ النِّيّة إلى آخر طَهَارتِه؛ لتكون أفْعَالُه مُقْتَرِنةً بالنِّيَّةِ، فإن اسْتَصْحَبَ حُكْمَها أجْزَأَهُ. ومعناه: أنْ لا يَنْوِىَ قَطْعَها. وإن عَزَبَتْ عن خَاطِرِه، وذَهَلَ عنها، لم يُؤَثِّر ذلك في قَطْعِها؛ لأنَّ ما اشْتُرِطَتْ له النِّيَّةُ لا يَبْطُلُ بِعُزُوبِها، والذُّهُولِ عنها، كالصَّلاةِ والصِّيامِ. وإن قَطَع نِيَّتَهُ في أثْنائِها مثلَ أن يَنْوِىَ أن لا يُتِمَّ طَهارَتَه، أو (٢٢) نَوَى جَعْلَ الغُسْلِ لغَيْرِ الطَّهارةِ، لم يَبْطُلْ ما مَضَى من طَهارَتِه؛ لأنه وَقَع صَحِيحًا، فلم يَبْطُلْ بقَطْعِ النِّيَّةِ بعدَه، كما لَوْ نَوَى قَطْعَ النِّيَّةِ بعدَ الفَرَاغِ مِنَ الوُضُوءِ، وما أَتَى

Footnotes

(٢٠) في الأصل: "ولو قصد". (٢١) في م: "إنما ينصرف إطلاقهما". (٢٢) في م: "وإن".

Contents

Showing the first 200 of 1,832 headings.

Edition details

الكتاب: المغني المؤلف: موفق الدين أبو محمد عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة المقدسي الجماعيلي الدمشقي الصالحي الحنبلي (٥٤١ - ٦٢٠ هـ) المحقق: الدكتور عبد اللَّه بن عبد المحسن التركي، الدكتور عبد الفتاح محمد الحلو الناشر: دار عالم الكتب للطباعة والنشر والتوزيع، الرياض - المملكة العربية السعودية الطبعة: الثالثة، ١٤١٧ هـ - ١٩٩٧ م عدد الأجزاء: ١٥ (الأخير فهارس) تنبيه: هذه النسخة الإلكترونية تم إدخالُها إدخالا جديدا، ولم تَعتمِد على أي نسخة سابقة (كما وقع ببعض النسخ الإلكترونية غير الرسمية: من إعادة تقسيم نص نسخة أخرى مغايرة على صفحات هذه الطبعة!) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

Sign up to ask questions across this book and the rest of the library, with answers cited to the volume and page you can open here.

المغني لابن قدامة - ت التركي — ابن قدامة | Cognoir — Cognoir