Skip to main content
← Arabic Library

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة (ت 620هـ)

الفقه الحنبلي7,955 pages15 volumesPagination matches the printed edition

Vol. 1 · p. 107163 / 7,955
ورُوِىَ عن أحمدَ ما يُدلُّ علَى أنه نَجِسٌ. وهو قولُ الشافعىِّ؛ لأنه يَنْمُو مِن الحيوانِ، فيَنْجُس بِمَوْتِه، كأعْضائِه. ولنا ما رُوِىَ عن النبيِّ ﷺ، أنه قال: "لَا بَأْسَ بِمَسْكِ (١) الْمَيتَةِ إِذَا دُبِغَ، وَصُوفِهَا وَشَعَرِهَا إِذَا غُسِلَ". روَاه الدَّارَقُطْنِىُّ (٢)، وقال: لم يأْتِ به إلَّا يوسف بن السَّفْر، وهو ضَعِيفٌ. ولأنه لا تَفْتَقِرُ طَهارةٌ مُنْفَصِلِهِ إلى ذَكاةِ أصْلِه، فلم يَنْجُسْ بِمَوْتِهِ، كأجْزاءِ السَّمَكِ والجَرادِ، ولأنه لا يُحِلُّه الموتُ فلم ينْجُسْ بموتِ الحيوانِ، كبَيْضهِ، والدليلُ على أنه لا حياةَ فيه، أنه لا يُحِسُّ ولا يَأْلَمُ، وهما دليلُ (٣) الحياةِ، ولو انْفَصَلَ في الحياةِ كان طاهِرًا، ولو كانتْ فيه حياةٌ لَنَجُسَ بفَصْلِه؛ لِقَوْلِ النبيِّ ﷺ: "مَا أُبِينَ مِنْ حَىٍّ فَهُوَ مَيِّتٌ". روَاه أبو داود بمَعْناه (٤)، وما ذكَرُوه ينْتَقِضُ بالبَيْضِ، ويُفارِقُ الأعضاءَ، فإن فيها حياةً، وتَنْجُسُ بفَصْلِها في حياةِ الحيوانِ، والنُّمُوُّ بِمُجَرَّدِه ليس بدليلِ الحياةِ، فإن الحشيشَ والشجرَ (٥) يَنْمُو، ولا يَنْجُسُ. فصل: والرِّيشُ كالشَّعَرِ فيما ذكرْنا؛ لأنه في مَعْناه، فأمَّا أُصولُ الرِّيشِ، والشَّعَرِ، إذا كان رَطْبًا إذا نُتِفَ من الْمَيْتَةِ، فهو نَجِسٌ؛ لأنه رَطْبٌ في مَحَلٍّ نَجِسٍ، وهل يَكُون طاهرًا بعد غَسْلِه؟ علَى وَجْهَيْن: أحدهُما، أنه طاهِرٌ، كرءُوسِ الشعرِ إذا تنجَّس. والثانى، أنه نَجِسٌ؛ لأنه جُزْءٌ مِن اللحم لم يُسْتَكْمَلْ شَعَرًا ولا رِيشًا. فصل: وشَعَرُ الآدَمِىِّ طاهِرٌ؛ مُتَّصِلُه ومُنْفَصِلُه، في حياةِ الآدَمِىِّ وبعدَ مَوْتِه. وقال الشافعيُّ، في أحَدِ قَوْلَيْه: إذا انْفَصلَ فهو نَجِسٌ. [ولهم في شَعَرِ النبيِّ ﷺ وَجْهانِ؛ أحدُهما أنه نَجِسٌ؛ ] (٦) لأنه جزءٌ من الآدَمِيِّ انْفَصَلَ في حياتهِ، فكان نَجِسًا كعُضْوِه.

Footnotes

(١) المسك: الجلد. (٢) في: باب الدباغ، من كتاب الطهارة. سنن الدارقطني ١/ ٤٧. (٣) في م: "دليلا". (٤) انظر ما تقدم في صفحة ٩٩. (٥) سقط من: الأصل، أ. (٦) سقط من: م.

Contents

Showing the first 200 of 1,832 headings.

Edition details

الكتاب: المغني المؤلف: موفق الدين أبو محمد عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة المقدسي الجماعيلي الدمشقي الصالحي الحنبلي (٥٤١ - ٦٢٠ هـ) المحقق: الدكتور عبد اللَّه بن عبد المحسن التركي، الدكتور عبد الفتاح محمد الحلو الناشر: دار عالم الكتب للطباعة والنشر والتوزيع، الرياض - المملكة العربية السعودية الطبعة: الثالثة، ١٤١٧ هـ - ١٩٩٧ م عدد الأجزاء: ١٥ (الأخير فهارس) تنبيه: هذه النسخة الإلكترونية تم إدخالُها إدخالا جديدا، ولم تَعتمِد على أي نسخة سابقة (كما وقع ببعض النسخ الإلكترونية غير الرسمية: من إعادة تقسيم نص نسخة أخرى مغايرة على صفحات هذه الطبعة!) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

Sign up to ask questions across this book and the rest of the library, with answers cited to the volume and page you can open here.

المغني لابن قدامة - ت التركي — ابن قدامة | Cognoir — Cognoir