Skip to main content
← Arabic Library

الفوائد لابن القيم - ط العلمية

ابن القيم (ت 751هـ)

الرقائق والآداب والأذكار209 pagesPagination matches the printed edition

p. 6158 / 209
ومماليكه بِمن يُعينهُ على الْخَلَاص وَيكسر بَاب محبسه ويفك قيوده فَإِن فعل بِهِ ذَلِك فقد أتم إنعامه عَلَيْهِ وان تخلى عَنهُ فَلم يَظْلمه وَلَا مَنعه حَقًا هوله وَأَن حَمده وحكمته اقْتضى مَنعه وتخليته فِي محبسه وَلَا سِيمَا إِذا علم أَن الْحَبْس حَبسه وَأَن هَذَا الْعَدو الَّذِي حَبسه مَمْلُوك من مماليكه وَعبد من عبيده ناصيته بِيَدِهِ لَا يتَصَرَّف إِلَّا بِإِذْنِهِ ومشيئته فَهُوَ غير ملتفت إِلَيْهِ وَلَا خَائِف مِنْهُ وَلَا مُعْتَقد أَن لَهُ شَيْئا من الْأَمر وَلَا بِيَدِهِ نفع وَلَا ضرّ بل هُوَ ناطر إِلَى مَالِكه ومتولي أمره وَمن ناصيته بِيَدِهِ قد أفرده بالخوف والرجاء والتضرّع إِلَيْهِ والالتجاء وَالرَّغْبَة والرهبة فهناك تَأتيه جيوش النَّصْر وَالظفر أَعلَى الهمم فِي طلب علم الْكتاب وَالسّنة والفهم عَن الله وَرَسُوله نفس المُرَاد وَعلم حُدُود الْمنزل وأخّس همم طلاب الْعلم قصر همته على تتبع شواذ الْمسَائِل وَمَا لم ينزل وَلَا هُوَ وَاقع أَو كَانَت همته معرفَة الِاخْتِلَاف وتتبع أَقْوَال النَّاس وَلَيْسَ لَهُ همة إِلَى معرفَة الصَّحِيح من تِلْكَ الْأَقْوَال وقلّ أَن ينْتَفع وَاحِد من هَؤُلَاءِ بِعِلْمِهِ وَأَعْلَى الهمم فِي بَاب الْإِرَادَة أَن تكون الهمة مُتَعَلقَة بمحبة الله وَالْوُقُوف مَعَ مُرَاده الديني الأمري وأسفلها أَن تكون الهمة واقفة مَعَ مُرَاد صَاحبهَا من الله فَهُوَ إِنَّمَا يعبده لمراده مِنْهُ لَا لمراد الله مِنْهُ فَالْأول يُرِيد الله وَيُرِيد مُرَاده وَالثَّانِي يُرِيد من الله وَهُوَ فارغ عَن إِرَادَته عُلَمَاء السوء جَلَسُوا على بَاب الْجنَّة يدعونَ إِلَيْهَا النَّاس بأقوالهم ويدعونهم إِلَى النَّار بأفعالهم فَكلما قَالَت أَقْوَالهم للنَّاس هلمّوا قَالَت أفعالهم لَا تسمعوا مِنْهُم فَلَو كَانَ مَا دعوا إِلَيْهِ حَقًا كَانُوا أول المستجيبين لَهُ فهم فِي الصُّورَة أدلاء وَفِي الْحَقِيقَة قطّاع الطّرق إِذا كَانَ الله وَحده حظك ومرادك فالفضل كُله تَابع لَك يزدلف إِلَيْك أَي أَنْوَاعه تبدأ بِهِ وَإِذا كَانَ حظك مَا تنَال مِنْهُ فالفضل مَوْقُوف عَنْك لِأَنَّهُ بِيَدِهِ تَابع لَهُ فعل من أَفعاله فَإِذا حصل لَك حصل لَك الْفضل بطرِيق الضمن والتبع وَإِذا كَانَ الْفضل مقصودك لم يحصل الله بطرِيق الضمن والتبع فَإِن

Contents

Edition details

الكتاب: الفوائد المؤلف: محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية (ت ٧٥١هـ) الناشر: دار الكتب العلمية - بيروت الطبعة: الثانية، ١٣٩٣ هـ - ١٩٧٣ م عدد الصفحات: ٢١٢ [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

Sign up to ask questions across this book and the rest of the library, with answers cited to the volume and page you can open here.