Skip to main content
← Arabic Library

الفوائد لابن القيم - ط العلمية

ابن القيم (ت 751هـ)

الرقائق والآداب والأذكار209 pagesPagination matches the printed edition

p. 182179 / 209
عَن وَجهه لأحرقت سُبْحَانَهُ مَا انْتهى إِلَيْهِ بَصَره من خلقه وَيَكْفِي فِي جماله أَن كل جمال ظَاهر وباطن فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة فَمن آثَار صَنعته فَمَا الظَّن بِمن صدر عَنهُ هَذَا الْجمال وَيَكْفِي فِي جماله أَنه لَهُ الْعِزَّة جَمِيعًا وَالْقُوَّة جَمِيعًا والجود كُله وَالْإِحْسَان كُله وَالْعلم كُله وَالْفضل كُله ولنور وَجهه أشرقت الظُّلُمَات كَمَا قَالَ النَّبِي فِي دُعَاء الطَّائِف أعوذ بِنور وَجهك الَّذِي أشرقت لَهُ الظُّلُمَات وَصلح عَلَيْهِ أَمر الدُّنْيَا وَالْآخِرَة وَقَالَ عبد الله بن مَسْعُود لَيْسَ عِنْد ربكُم ليل وَلَا نَهَار نور السَّمَوَات وَالْأَرْض من نور وَجهه فَهُوَ سُبْحَانَهُ نور السَّمَوَات وَالْأَرْض وَيَوْم الْقِيَامَة إِذا جَاءَ لفصل الْقَضَاء وتشرق الأَرْض بنوره وَمن أَسْمَائِهِ الْحسنى الْجَمِيل وَفِي الصَّحِيح عَنهُ إِن الله جميل يحب الْجمال وجماله سُبْحَانَهُ على أَربع مَرَاتِب جمال الذَّات وجمال الصِّفَات وجمال الْأَفْعَال وجمال الْأَسْمَاء فأسماؤه كلهَا حسنى وَصِفَاته كلهَا صِفَات كَمَال وأفعاله كلهَا حِكْمَة ومصلحة وَعدل وَرَحْمَة وَأما جمال الذَّات وَمَا هُوَ عَلَيْهِ فَأمر لَا يُدْرِكهُ سواهُ وَلَا يُعلمهُ غَيره وَلَيْسَ عِنْد المخلوقين مِنْهُ إِلَّا تعريفات تعرّف بهَا إِلَى من أكْرمه من عباده فَإِن ذَلِك الْجمال مصون عَن الأغيار مَحْجُوب بستر الرِّدَاء والإزار كَمَا قَالَ رَسُوله فِيمَا يحْكى عَنهُ الْكِبْرِيَاء رِدَائي وَالْعَظَمَة إزَارِي وَلما كَانَت الْكِبْرِيَاء أعظم وأوسع كَانَت أَحَق باسم الرِّدَاء فَإِنَّهُ سُبْحَانَهُ الْكَبِير المتعال فَهُوَ سُبْحَانَهُ الْعلي الْعَظِيم قَالَ ابْن عَبَّاس حجب الذَّات بِالصِّفَاتِ وحجب الصِّفَات بالأفعال فَمَا ظَنك بِجَمَال حجب بأوصاف الْكَمَال وَستر بنعوت العظمة والجلال وَمن هَذَا الْمَعْنى يفهم بعض مَعَاني جمال ذَاته فَإِن العَبْد يترقّى من معرفَة الْأَفْعَال إِلَى معرفَة الصِّفَات وَمن معرفَة الصِّفَات إِلَى معرفَة الذَّات فَإِذا شَاهد شَيْئا من جمال الْأَفْعَال اسْتدلَّ بِهِ على جمال الصِّفَات ثمَّ استبدل بِجَمَال الصِّفَات على جمال الذَّات وَمن هَهُنَا يتَبَيَّن أَنه سُبْحَانَهُ لَهُ الْحَمد كُله وَأَن أحدا من خلقه لَا يحصي ثَنَاء

Contents

Edition details

الكتاب: الفوائد المؤلف: محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية (ت ٧٥١هـ) الناشر: دار الكتب العلمية - بيروت الطبعة: الثانية، ١٣٩٣ هـ - ١٩٧٣ م عدد الصفحات: ٢١٢ [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

Sign up to ask questions across this book and the rest of the library, with answers cited to the volume and page you can open here.