Skip to main content
← Arabic Library

الفوائد لابن القيم - ط العلمية

ابن القيم (ت 751هـ)

الرقائق والآداب والأذكار209 pagesPagination matches the printed edition

p. 124121 / 209
بِحَمْدِهِ أَنه لَا يذم فَصَحِيح وَإِن أَرَادَ أَنه يثني عَلَيْهِ بذلك وَيُحب عَلَيْهِ وَيسْتَحق الثَّوَاب فَغير صَحِيح فَإِن النَّاس لَا يحْمَدُونَ المحبوب على ترك الزِّنَا وَلَا الْأَخْرَس على عدم الْغَيْبَة والسب وَإِنَّمَا يحْمَدُونَ الْقَادِر الْمُمْتَنع عَن قدرَة وداع إِلَى الْفِعْل وَقَول القَاضِي الْإِبْقَاء على الْعَدَم الْأَصْلِيّ مَقْدُور فَإِن أَرَادَ بِهِ كف النَّفس ومنعها فَصَحِيح وَإِن أَرَادَ مجرّد الْعَدَم فَلَيْسَ كَذَلِك وَهَذَا يتَبَيَّن بِالْوَجْهِ الثَّالِث عشر وَهُوَ أَن الْأَمر بالشَّيْء نهي عَن ضِدّه من طَرِيق اللُّزُوم الْعقلِيّ لَا الْقَصْد الطلبي فَإِن الْأَمر إِنَّمَا مَقْصُود فعل الْمَأْمُور فَإِذا كَانَ من لوازمه ترك الضِّدّ صَار تَركه مَقْصُودا لغيره وَهَذَا هُوَ الصَّوَاب فِي مَسْأَلَة الْأَمر بالشَّيْء هَل هُوَ نهي عَن ضِدّه أم لَا فَهُوَ نهي عَنهُ من جِهَة اللُّزُوم لَا من جِهَة الْقَصْد والطلب وَكَذَلِكَ النَّهْي عَن الشَّيْء مَقْصُود الناهي بِالْقَصْدِ الأول الِانْتِهَاء عَن الْمنْهِي عَنهُ وَكَونه مشتغلا بضده جَاءَ من جِهَة اللُّزُوم الْعقلِيّ لَكِن إِنَّمَا نهى عَمَّا يضاد مَا أَمر بِهِ كَمَا تقدم فَكَأَن الْمَأْمُور بِهِ هُوَ الْمَقْصُود بِالْقَصْدِ الأول فِي الْمَوْضِعَيْنِ وحرف الْمَسْأَلَة أَن طلب الشَّيْء طلب لَهُ بِالذَّاتِ وَلما هُوَ من ضَرُورَته باللزوم وَالنَّهْي عَن الشَّيْء طلب لتَركه بِالذَّاتِ ولفعل مَا هُوَ من ضَرُورَة التّرْك باللزوم وَالْمَطْلُوب فِي الْمَوْضِعَيْنِ فعل وكف وَكِلَاهُمَا أَمر وجودي الْوَجْه الرَّابِع عشر أَن الْأَمر وَالنَّهْي فِي بَاب الطّلب نَظِير النَّفْي وَالْإِثْبَات فِي بَاب الْخَبَر والمدح وَالثنَاء لَا يحصلان بِالنَّفْيِ الْمَحْض إِن لم يتَضَمَّن ثبوتا فَإِن النَّفْي كاسمه عدم لَا كَمَال فِيهِ وَلَا مدح فَإِذا تضمن ثبوتا صَحَّ الْمَدْح بِهِ كنفي النسْيَان المستلزم لكَمَال الْعلم وَبَيَانه وَنفي اللغوب والإعياء والتعب المستلزم لكَمَال الْقُوَّة وَالْقُدْرَة وَنفي السّنة وَالنَّوْم المستلزم لكَمَال الْحَيَاة والقومية وَنفي الْوَلَد والصاحبة المستلزم لكَمَال الْغنى وَالْملك والربوبية وَنفي الشَّرِيك وَالْوَلِيّ وَالشَّفِيع بِدُونِ الْإِذْن المستلزم لكَمَال التَّوْحِيد والتفرّد بالكمال والإلهية وَالْملك وَنفي الظُّلم المتضمن لكَمَال الْعدْل وَنفي إِدْرَاك الْأَبْصَار لَهُ المتضمن لعظمته وَأَنه أجلّ من أَن يدْرك وَإِن رَأَتْهُ

Contents

Edition details

الكتاب: الفوائد المؤلف: محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية (ت ٧٥١هـ) الناشر: دار الكتب العلمية - بيروت الطبعة: الثانية، ١٣٩٣ هـ - ١٩٧٣ م عدد الصفحات: ٢١٢ [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

Sign up to ask questions across this book and the rest of the library, with answers cited to the volume and page you can open here.

الفوائد لابن القيم - ط العلمية — ابن القيم | Cognoir — Cognoir