Skip to main content
← Arabic Library

الفوائد لابن القيم - ط العلمية

ابن القيم (ت 751هـ)

الرقائق والآداب والأذكار209 pagesPagination matches the printed edition

p. 119 / 209
أَو خطابا للْملك الْمُوكل بعذابه وَإِن كَانَ وَاحِدًا وَهُوَ مَذْهَب مَعْرُوف من مَذَاهِب الْعَرَب فِي خطابها أَو تكون الْألف منقلبة عَن نون التَّأْكِيد الْخَفِيفَة ثمَّ أجري الْوَصْل مجْرى الْوَقْف ثمَّ ذكر صِفَات هَذَا الْملقى فَذكر لَهُ سِتّ صِفَات أَحدهَا أَنه كفار لنعم الله وحقوقه كفار بِدِينِهِ وتوحيده وأسمائه وَصِفَاته كفّار برسله وَمَلَائِكَته كفار بكتبه ولقائه الثَّانِيَة أَنه معاند للحق بِدَفْعِهِ جحدا وعنادا الثَّالِثَة أَنه مناع للخير وَهَذَا يعم مَنعه للخير الَّذِي هُوَ إِحْسَان إِلَى نَفسه من الطَّاعَات والقرب إِلَى الله وَالْخَيْر الَّذِي هُوَ إِحْسَان إِلَى النَّاس فَلَيْسَ فِيهِ خير لنَفسِهِ وَلَا لبني جنسه كَمَا هُوَ الْحَال أَكثر الْخلق الرَّابِعَة أَنه مَعَ مَنعه للخير مُعْتَد على النَّاس ظلوم غشوم مُعْتَد عَلَيْهِم بِيَدِهِ وَلسَانه الْخَامِسَة أَنه مريب أَي صَاحب ريب وَشك وَمَعَ هَذَا فَهُوَ آتٍ لكل رِيبَة يُقَال فلَان مريب إِذا كَانَ صَاحب رِيبَة السَّادِسَة أَنه مَعَ ذَلِك مُشْرك بِاللَّه قد اتّخذ مَعَ الله إِلَهًا آخر يعبده وَيُحِبهُ ويغضب لَهُ ويرضى لَهُ وَيحلف باسمه وينذر لَهُ ويوالي فِيهِ ويعادي فِيهِ فيختصم هُوَ وقرينه من الشَّيَاطِين ويحيل الْأَمر عَلَيْهِ وَأَنه هُوَ الَّذِي أطغاه وأضله فَيَقُول قرينه لم يكن لي قوّة أَن أضلّه وأطغيه وَلَكِن كَانَ فِي ضلال بعيد اخْتَارَهُ لنَفسِهِ وآثره على الْحق كَمَا قَالَ إِبْلِيس لأهل النَّار ﴿وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لي﴾ وعَلى هَذَا فالقرين هُنَا هُوَ شَيْطَانه يختصمان عِنْد الله وَقَالَت طَائِفَة بل قرينه هَهُنَا هُوَ الْملك فيدعي عَلَيْهِ أَنه زَاد عَلَيْهِ فِيمَا كتبه عَلَيْهِ وطغى وَأَنه لم يفعل ذَلِك كُله وَأَنه أعجله بِالْكِتَابَةِ عَن التَّوْبَة وَلم يمهله حَتَّى يَتُوب فَيَقُول الْملك مَا زِدْت فِي الْكِتَابَة على مَا عمل وَلَا أعجلته عَن التَّوْبَة ﴿وَلَكِنْ كَانَ فِي ضلال بعيد﴾ فَيَقُول الرب تَعَالَى ﴿لَا تَخْتَصِمُوا لَدَي﴾ وَقد أخبر سُبْحَانَهُ عَن اختصام الْكفَّار وَالشَّيَاطِين بَين يَدَيْهِ فِي سُورَة الصافات والأعراف وَأخْبر عَن اختصام النَّاس بَين يَدَيْهِ فِي سُورَة الزمر وَأخْبر عَن اختصام أهل النَّار فِيهَا فِي سُورَة الشُّعَرَاء وَسورَة ص ثمَّ أخبر سُبْحَانَهُ أَنه لَا يبدَّل القَوْل لَدَيْهِ فَقيل المُرَاد بذلك قَوْله ﴿لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الجِنَّة وَالنَّاس﴾

Contents

Edition details

الكتاب: الفوائد المؤلف: محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية (ت ٧٥١هـ) الناشر: دار الكتب العلمية - بيروت الطبعة: الثانية، ١٣٩٣ هـ - ١٩٧٣ م عدد الصفحات: ٢١٢ [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

Sign up to ask questions across this book and the rest of the library, with answers cited to the volume and page you can open here.

الفوائد لابن القيم - ط العلمية — ابن القيم | Cognoir — Cognoir