Skip to main content
← Arabic Library

الفوائد لابن القيم - ط العلمية

ابن القيم (ت 751هـ)

الرقائق والآداب والأذكار209 pagesPagination matches the printed edition

p. 8582 / 209
ودقائقه ودرجاته وَعدد الْكَوَاكِب ومقاديرها وَالْعلم بِعَدَد الْجبَال وألوانها ومساحتها وَنَحْو ذَلِك فشرف الْعلم بِحَسب شرف معلومه وَشدَّة الْحَاجة إِلَيْهِ وَلَيْسَ ذَلِك إِلَّا الْعلم بِاللَّه وتوابع ذَلِك وَأما الْعلم فآفته عدم مطابقته لمراد الله الديني الَّذِي يُحِبهُ الله ويرضاه وَذَلِكَ يكون من فَسَاد الْعلم تَارَة وَمن فَسَاد الْإِرَادَة تَارَة ففساد من جِهَة الْعلم أَن يعْتَقد أَن هَذَا مَشْرُوع مَحْبُوب لله وَلَيْسَ كَذَلِك أَو يعْتَقد أَنه يقر بِهِ إِلَى الله وَإِن لم يكن مَشْرُوعا فيظن أَنه يتَقرَّب إِلَى الله بِهَذَا الْعَمَل وَإِن لم يعلم أَنه مَشْرُوع وَأما فَسَاده من جِهَة الْقَصْد فان لَا يقْصد بِهِ وَجه الله وَالدَّار الْآخِرَة بل يقْصد بِهِ الدُّنْيَا والخلق وَهَاتَانِ الآفتان فِي الْعلم وَالْعَمَل لَا سَبِيل إِلَى السَّلامَة مِنْهُمَا إِلَّا بِمَعْرِِفَة مَا جَاءَ بِهِ الرَّسُول فِي بَاب الْعلم والمعرفة وَإِرَادَة وَجه الله وَالدَّار الْآخِرَة فِي بَاب الْقَصْد والرادة فَمَتَى خلا من هَذِه الْمُعَرّف وَهَذِه الْإِرَادَة فسد علمه وَعَمله وَالْإِيمَان وَالْيَقِين يورثان صِحَة الْمعرفَة وَصِحَّة الْإِرَادَة يورثان الْإِيمَان ويمدانه وَمن هُنَا يتَبَيَّن انحراف أَكثر النَّاس عَن الْأَيْمَان ولانحرافهم عَن صِحَة الْمعرفَة وَصِحَّة الْإِرَادَة وَلَا يتم الْإِيمَان إِلَّا بتلقي الْمعرفَة من مشكاة النُّبُوَّة وَتَجْرِيد الْإِرَادَة عَن شوائب الْهوى وَإِرَادَة الْخلق فَيكون علمه مقتبسا من مشكاة الْوَحْي وإرادته لله وَالدَّار الْآخِرَة فَهَذَا أصح النَّاس علما وَعَملا وَهُوَ من الْأَئِمَّة الَّذين يهْدُونَ بِأَمْر الله وَمن خلفاء رَسُوله فِي أمته قَاعِدَة الْإِيمَان لَهُ ظَاهر وباطن وَظَاهره قَول اللِّسَان وَعمل الْجَوَارِح وباطنه تَصْدِيق الْقلب وانقياده ومحبته فَلَا ينفع ظَاهر لَا بَاطِن لَهُ وَإِن حقن بِهِ الدِّمَاء وعصم بِهِ المَال والذريّة وَلَا يجزىء بَاطِن لَا ظَاهر لَهُ إِلَّا إِذا تعذّر بعجز أَو إِكْرَاه وَخَوف هَلَاك فَتخلف الْعَمَل ظَاهرا مَعَ عدم الْمَانِع دَلِيل على فَسَاد الْبَاطِن وخلوّه من الْإِيمَان ونقصه دَلِيل نَقصه وقوته دَلِيل قوته فالإيمان قلب الْإِسْلَام ولبه

Contents

Edition details

الكتاب: الفوائد المؤلف: محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية (ت ٧٥١هـ) الناشر: دار الكتب العلمية - بيروت الطبعة: الثانية، ١٣٩٣ هـ - ١٩٧٣ م عدد الصفحات: ٢١٢ [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

Sign up to ask questions across this book and the rest of the library, with answers cited to the volume and page you can open here.