Skip to main content
← Arabic Library

الفوائد لابن القيم - ط العلمية

ابن القيم (ت 751هـ)

الرقائق والآداب والأذكار209 pagesPagination matches the printed edition

p. 3028 / 209
شعرًا فبيّن أَن الْجوف يمتلىء بالشعر فَكَذَلِك يمتلىء بالشبه والشكوك والخيالات والتقديرات الَّتِي لَا وجود لَهَا والعلوم الَّتِي لَا تَنْفَع والمفاكهات والمضاحكات والحكايات وَنَحْوهَا وَإِذا امْتَلَأَ الْقلب بذلك جَاءَتْهُ حقائق الْقُرْآن وَالْعلم الَّذِي بِهِ كَمَاله وسعادته فَلم تَجِد فِيهِ فراغا لَهَا وَلَا قبولا فتعدته وجاوزته إِلَى مَحل سواهُ كَمَا إِذا بذلت النَّصِيحَة لقلب ملآن من ضدها لَا منفذ لَهَا فِيهِ فَإِنَّهُ فِيهِ لَا يقبلهَا وَلَا تلج فِيهِ لَكِن تمر مجتازة لَا مستوطنة وَلذَلِك قيل نزّه فُؤَادك من سوانا تلقنا ... فجنابنا حل لكل منزّه وَالصَّبْر طلسم لكنز وصالنا ... من حل ذَا الطلسم فَازَ بكنزه وَبِاللَّهِ التَّوْفِيق فَائِدَة قَوْله تَعَالَى أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ إِلَى آخرهَا أخلصت هَذِه السُّورَة للوعد الْوَعيد والتهديد وَكفى بهَا موعظة لمن عقلهَا فَقَوله تَعَالَى أَلْهَاكُمُ أَي شغلكم على وَجه لَا تعتذرون فِيهِ فَإِن الإلهاء عَن الشَّيْء هُوَ الِاشْتِغَال عَنهُ فَإِن كَانَ بِقصد فَهُوَ مَحل التَّكْلِيف وَإِن كَانَ بِغَيْر قصد كَقَوْلِه فِي الخميصة إِنَّهَا ألهتني آنِفا عَن صَلَاتي كَانَ صَاحبه مَعْذُورًا وَهُوَ نوع من النسْيَان وَفِي الحَدِيث فلهَا عَن الصَّبِي أَي ذهل عَنهُ وَيُقَال لَهَا بالشَّيْء أَي اشْتغل بِهِ وَلها عَنهُ إِذا انْصَرف عَنهُ وَاللَّهْو للقلب واللعب للجوارح وَلِهَذَا يجمع بَينهمَا وَلِهَذَا كَانَ قَوْله أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ أبلغ فِي الذَّم من شغلكم فَإِن الْعَامِل قد يسْتَعْمل جوارحه بِمَا يعْمل وَقَلبه غير لاه بِهِ فاللهو هُوَ ذُهُول وإعراض وَالتَّكَاثُر تفَاعل من الْكَثْرَة أَي مكاثرة بَعْضكُم لبَعض وَأعْرض عَن ذكر المتكاثر بِهِ إِرَادَة لإطلاقه وعمومه وَأَن كل مَا يكاثر بِهِ العَبْد غَيره سوى طَاعَة الله وَرَسُوله وَمَا يعود عَلَيْهِ بنفع معاده فَهُوَ دَاخل فِي هَذَا التكاثر فالتكاثر فِي كل شَيْء من مَال أَو جاه أَو رياسة أَو نسْوَة أَو حَدِيث أَو

Contents

Edition details

الكتاب: الفوائد المؤلف: محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية (ت ٧٥١هـ) الناشر: دار الكتب العلمية - بيروت الطبعة: الثانية، ١٣٩٣ هـ - ١٩٧٣ م عدد الصفحات: ٢١٢ [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

Sign up to ask questions across this book and the rest of the library, with answers cited to the volume and page you can open here.