Skip to main content
← Arabic Library

الفوائد لابن القيم - ط العلمية

ابن القيم (ت 751هـ)

الرقائق والآداب والأذكار209 pagesPagination matches the printed edition

p. 2321 / 209
يملك لسيّده وَفِيه أَيْضا أَنَّك أَنْت الَّذِي مننت عليَّ بِكُل مل أَنا فِيهِ من نعْمَة فَذَلِك كلّه من إنعامك على عَبدك وَفِيه أَيْضا أَنِّي لَا أتصرّف فِيمَا خوّلتني من مَالِي وَنَفْسِي إِلَّا بِأَمْرك كَمَا لَا يتصرّف العَبْد إِلَّا بِإِذن سيّده وَأَنِّي لَا أملك لنَفْسي ضرّا وَلَا نفعا وَلَا موتا وَلَا حَيَاة وَلَا نشورا فَإِن صحّ لَهُ شُهُود ذَلِك فقد قَالَ أَنِّي عَبدك حَقِيقَة ثمَّ قَالَ ناصيتي بِيَدِك أَي أَنْت المتصرّف فيَّ تصرّفي كَيفَ تشَاء لست أَنا المتصرّف فِي نَفسِي وَكَيف يكون لَهُ فِي نَفسه تصرّف من نَفسه بيد ربه وسيده وناصيته بِيَدِهِ وَقَلبه بَين أصبعين من أَصَابِعه وَمَوته وحياته وسعادته وشقاوته وعافيته وبلاؤه كُله إِلَيْهِ سُبْحَانَهُ لَيْسَ إِلَى العَبْد مِنْهُ شَيْء بل هُوَ فِي قَبْضَة سَيّده أَضْعَف من مَمْلُوك ضَعِيف حقير ناصيته بيد سُلْطَان قاهر مَالك لَهُ تَحت تصرّفه وقهره بل الْأَمر فَوق ذَلِك وَمَتى شهد العَبْد أَن ناصيته ونواصي الْعباد كلهَا بيد الله وَحده يصرفهم كَيفَ يَشَاء لم يخفهم بعد ذَلِك وَلم يرجهم وَلم ينزلهم منزلَة المالكين بل منزلَة عبيد مقهورين مربوبين المتصرّف فيهم سواهُم والمدبّر لَهُم غَيرهم فَمن شهد نَفسه بِهَذَا المشهد صَار فقره وضرورته إِلَى ربه وَصفا لَازِما لَهُ وَمَتى شهد النَّاس كَذَلِك لم يفْتَقر إِلَيْهِم وَلم يعلّق أمله ورجاءه بهم فاستقام توحيده وتوكّله وعبوديته وَلذَا قَالَ هود لِقَوْمِهِ ﴿إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي على صِرَاط مُسْتَقِيم﴾ وَقَوله مَاض فيَّ حكمك عدل فِي قضاؤك تضمّن هَذَا الْكَلَام أَمريْن أَحدهمَا مضاء حكمه فِي عَبده وَالثَّانِي يتضمّن حَمده وعدله وَهُوَ سُبْحَانَهُ لَهُ الْملك وَله الْحَمد وَهَذَا معنى قَول نبيّه هود ﴿مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا﴾ ثمَّ قَالَ ﴿إِنَّ رَبِّي على صِرَاط مُسْتَقِيم﴾ أَي مَعَ كَونه مَالِكًا قاهراً متصرّفا فِي عباده نواصيهم بِيَدِهِ فَهُوَ على صِرَاط مُسْتَقِيم وَهُوَ الْعدْل الَّذِي يتصرّف بِهِ فيهم فَهُوَ على صِرَاط مُسْتَقِيم فِي قَوْله وَفعله وقضائه وَقدره وَأمره وَنَهْيه وثوابه وعقابه فخبره كُله صدق وقضاؤه كلّه عدل وَأمره كُله مصلحَة وَالَّذِي نهى عَنهُ كُله ومفسدة وثوابه لمن يسْتَحق الثَّوَاب بفضله وَرَحمته وعقابه لمن يسْتَحق الْعقَاب بعدله وحكمته وَفرق بَين

Contents

Edition details

الكتاب: الفوائد المؤلف: محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية (ت ٧٥١هـ) الناشر: دار الكتب العلمية - بيروت الطبعة: الثانية، ١٣٩٣ هـ - ١٩٧٣ م عدد الصفحات: ٢١٢ [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

Sign up to ask questions across this book and the rest of the library, with answers cited to the volume and page you can open here.