Skip to main content
← Arabic Library

الفوائد لابن القيم - ط العلمية

ابن القيم (ت 751هـ)

الرقائق والآداب والأذكار209 pagesPagination matches the printed edition

p. 206203 / 209
الْفراء أَي على فضل عِنْدِي إِنِّي كنت أَهله ومستحقا لَهُ إِذْ أَعْطيته وَقَالَ مقَاتل يَقُول على خير علمه الله عِنْدِي وَذكر عبد الله بن الْحَارِث بن نَوْفَل سُلَيْمَان بن دَاوُد فِيمَا أُوتِيَ من الْملك ثمَّ قَرَأَ قَوْله تَعَالَى هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أكفر وَلم يقل هَذَا من كَرَامَتِي ثمَّ ذكر قَارون وَقَوله إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى علم عِنْدِي يَعْنِي أَن سُلَيْمَان رأى مَا أُوتِيتهُ من فضل الله عَلَيْهِ ومنته وَأَنه ابتلى بِهِ شكره وَقَارُون رأى ذَلِك من نَفسه واستحقاقه وَكَذَلِكَ قَوْله سُبْحَانَهُ وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ رَحْمَةً مِنَّا مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ هَذَا لي أَي أَنا أَهله وحقيق بِهِ فاختصاصي بِهِ كاختصاص الْمَالِك بِملكه وَالْمُؤمن يري ذَلِك ملكا لرَبه وفضلا مِنْهُ منّ بِهِ على عَبده من غير اسْتِحْقَاق مِنْهُ بل صَدَقَة تصدق بهَا على عَبده وَله أَن لَا يتَصَدَّق بهَا فَلَو مَنعه إِيَّاهَا لم يكن قد مَنعه شَيْئا هُوَ لَهُ يسْتَحقّهُ عَلَيْهِ فَإِذا لم يشْهد ذَلِك رَأْي فِيهِ أَهلا ومستحقا فأعجبه نَفسه وطغت بِالنعْمَةِ وعلت بهَا واستطالت على غَيرهَا فَكَانَ حظها مِنْهَا الْفَرح وَالْفَخْر كَمَا قَالَ تَعَالَى وَلَئِنْ أَذَقْنَا الْأِنْسَانَ مِنَّا رَحْمَةً ثمَّ نزعتاها مِنْهُ إِنَّه ليؤس كَفُورٌ وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ نَعْمَاءَ بَعْدَ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ السَّيِّئَاتُ عَنِّي إِنَّهُ لفرح فخور فذمه باليأس وَالْكفْر عِنْد الامتحان بالبلاء وبالفرح وَالْفَخْر عِنْد الِابْتِلَاء بالنعماء واستبدل بِحَمْد الله وشكره وَالثنَاء عَلَيْهِ إِذْ كشف عَنهُ الْبلَاء قَوْله ذَهَبَ السَّيِّئَاتُ عني لَو أَنه قَالَ أذهب الله السَّيِّئَات عني برحمته وَمِنْه لما ذمّ على ذَلِك بل كَانَ مَحْمُودًا عَلَيْهِ وَلكنه غفل عَن الْمُنعم بكشفها وَنسب الذّهاب إِلَيْهَا فَرح وافتخر فَإِذا علم الله سُبْحَانَهُ هَذَا من قلب عبد فَذَلِك من أعظم أَسبَاب خذلانه وتخليه عَنهُ فَإِن مَحَله لَا تناسبه النِّعْمَة الْمُطلقَة التَّامَّة كَمَا قَالَ تَعَالَى إِن شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْراً لَأسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وهم معرضون فَأخْبر سُبْحَانَهُ أَن محلهم غير قَابل لنعمته وَمَعَ عدم الْقبُول ففيهم مَانع آخر يمْنَع وصولها إِلَيْهِم وَهُوَ توليهم وإعراضهم إِذا عرفوها وتحققوها

Contents

Edition details

الكتاب: الفوائد المؤلف: محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية (ت ٧٥١هـ) الناشر: دار الكتب العلمية - بيروت الطبعة: الثانية، ١٣٩٣ هـ - ١٩٧٣ م عدد الصفحات: ٢١٢ [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

Sign up to ask questions across this book and the rest of the library, with answers cited to the volume and page you can open here.

الفوائد لابن القيم - ط العلمية — ابن القيم | Cognoir — Cognoir