Skip to main content
← Arabic Library

الفوائد لابن القيم - ط العلمية

ابن القيم (ت 751هـ)

الرقائق والآداب والأذكار209 pagesPagination matches the printed edition

p. 189186 / 209
والآيات فِي حق غَيره وَلَيْسَ الله كمن رَآهَا عيَانًا فِي غَيره فَكيف بِمن وجدهَا فِي نَفسه سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ فآياته فِي الْآفَاق مسموعة مَعْلُومَة وآياته فِي النَّفس مَشْهُودَة مرئيّة فعياذا بِاللَّه من الخذلان قَالَ تَعَالَى إِن الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كلمة رَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ وَلَوْ جَاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ ﴿وَقَالَ﴾ وَلَو أننا أنزلنَا إِلَيْهِمُ الْمَلائِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتَى وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلاً مَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ والعاقل الْمُؤَيد بالتوفيق يعْتَبر بِدُونِ هَذَا وَيتم نقائص خلقته بفضائل أخلاقه وأعماله فَكلما امتحى من جثمانه أثر زَاد إيمَانه وَكلما نقص من قوى بدنه زَاد فِي قُوَّة إيمَانه ويقينه ورغبته فِي الله وَالدَّار الْآخِرَة وَإِن لم يكن هَكَذَا فالموت خير لَهُ لِأَنَّهُ يقف بِهِ على حد معِين من الْأَلَم وَالْفساد بِخِلَاف الْعُيُوب والنقائص مَعَ طول الْعُمر فَإِنَّهَا زِيَادَة فِي ألمه وهمّه وغمّه وحسرته وَإِنَّمَا حسن طول الْعُمر ونفع ليحصل التذكّر والاستدراك واغتنام الْغَرَض وَالتَّوْبَة النصوح كَمَا قَالَ تَعَالَى أولم نعمّركم مَا يتذكّر فِيهِ من تذكّر فَمن لم يورثه التَّعْمِير وَطول الْبَقَاء إصْلَاح معائبه وتدارك فارطه واغتنام بقيّة أنفاسه فَيعْمل على حَيَاة قلبه وَحُصُول النَّعيم الْمُقِيم وَإِلَّا فَلَا خير لَهُ فِي حَيَاته فَإِن العَبْد على جنَاح سفر إِمَّا إِلَى الْجنَّة وَإِمَّا إِلَى النَّار فَإِذا طَال عمره وَحسن عمله كَانَ طول سَفَره زِيَادَة لَهُ فِي حُصُول النَّعيم واللذة فَإِنَّهُ كلما طَال السّفر أَيهَا كَانَت الصبابة أجلّ وَأفضل وَإِذا طَال عمره وساء عمله كَانَ طول سَفَره زِيَادَة فِي ألمه وعذابه ونزولا لَهُ إِلَى أَسْفَل فالمسافر إِمَّا صاعد وَإِمَّا نَازل وَفِي الحَدِيث الْمَرْفُوع خَيركُمْ من طَال عمره وَحسن عمله وشرّكم من طَال عمره وقبيح عمله فالطالب الصَّادِق فِي طلبه كَمَا خرب شَيْء من ذَاته جعله عمَارَة لِقَلْبِهِ وروحه وَكلما نقص شَيْء من دُنْيَاهُ جعله زِيَادَة فِي آخرته وَكلما منع شَيْئا من لذّات دُنْيَاهُ جعله زِيَادَة فِي لذّات آخرته وَكلما ناله هم أَو حزن أَو غم جعله فِي أفراح آخرته

Contents

Edition details

الكتاب: الفوائد المؤلف: محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية (ت ٧٥١هـ) الناشر: دار الكتب العلمية - بيروت الطبعة: الثانية، ١٣٩٣ هـ - ١٩٧٣ م عدد الصفحات: ٢١٢ [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

Sign up to ask questions across this book and the rest of the library, with answers cited to the volume and page you can open here.