Skip to main content
← Arabic Library

الفوائد لابن القيم - ط العلمية

ابن القيم (ت 751هـ)

الرقائق والآداب والأذكار209 pagesPagination matches the printed edition

p. 167164 / 209
غاياتها حَتَّى كَأَنَّهُ مشَاهد مبادىء الْحِكْمَة وتأسيس القضايا على وفْق الْحِكْمَة وَالْعدْل والمصلحة وَالرَّحْمَة وَالْإِحْسَان لَا تخرج قَضِيَّة عَن ذَلِك إِلَى انْقِضَاء الأكوان وانفصال الْأَحْكَام يَوْم الْفَصْل بَين الْعباد وَظُهُور عدله وحكمته وَصدق رسله وَمَا أخْبرت بِهِ عَنهُ لجَمِيع الخليقة انسها وجنّها مؤمنها وكافرها وَحِينَئِذٍ يتَبَيَّن من صِفَات جَلَاله ونعوت كَمَاله لِلْخلقِ مَا لم يَكُونُوا يعرفونه قبل ذَلِك حَتَّى إِن أعرف خلقه بِهِ فِي الدُّنْيَا يثني عَلَيْهِ يَوْمئِذٍ من صِفَات كَمَاله ونعوت جَلَاله مَا لم يكن يُحسنهُ فِي الدُّنْيَا وكما يظْهر ذَلِك لخلقه تظهر لَهُم الْأَسْبَاب الَّتِي بهَا زاغ الزائغون وضلّ الضالّون وَانْقطع المنقطعون فَيكون الْفرق بَين الْعلم يَوْمئِذٍ بحقائق الْأَسْمَاء وَالصِّفَات الْعلم بهَا فِي الدُّنْيَا كالفرق بَين الْعلم بِالْجنَّةِ وَالنَّار ومشاهدتهما وَأعظم من ذَلِك وَكَذَلِكَ يفهم من العَبْد كَيفَ اقْتَضَت أسماؤه وَصِفَاته لوُجُود النُّبُوَّة والشرائع وَأَن لَا يتْرك خلقه سدى وَكَيف اقْتَضَت مَا تضمّنته من الْأَوَامِر والنواهي وَكَيف اقْتَضَت وُقُوع الثَّوَاب وَالْعِقَاب والمعاد وَأَن ذَلِك من مُوجبَات أَسْمَائِهِ وَصِفَاته بِحَيْثُ ينزّه عَمَّا زعم أعداؤه من إِنْكَار ذَلِك وَيرى شُمُول الْقُدْرَة وإحاطتها بِجَمِيعِ الكائنات حَتَّى لَا يشذّ عَنْهَا مِثْقَال ذرة وَيرى أَنه لَو كَانَ مَعَه إِلَه آخر لفسد هَذَا الْعَالم فَكَانَت تفْسد السَّمَاوَات وَالْأَرْض وَمن فِيهِنَّ وَأَنه سُبْحَانَهُ لَو جَازَ عَلَيْهِ النّوم أَو الْمَوْت لتدكدك هَذَا الْعَالم بأسره وَلم يثبت طرفَة عين وَيرى ذَلِك الْإِسْلَام وَالْإِيمَان اللَّذين تعبّد الله بهما جَمِيع عباده كَيفَ انبعاثهما من الصِّفَات المقدسة وَكَيف اقتضيا الثَّوَاب وَالْعِقَاب عَاجلا وآجلا وَيرى مَعَ ذَلِك أَنه لَا يَسْتَقِيم قبُول هَذَا الْعَهْد والتزامه لمن جحد صِفَاته وَأنكر علوه على خلقه وتكلمه بكتبه وعهوده كَمَا لَا يَسْتَقِيم قبُوله لمن أنكر حَقِيقَة سَمعه وبصره وحياته وإرادته وقوته وَأَن هَؤُلَاءِ هم الَّذين ردوا عَهده وأبوا قبُوله وَأَن من قبلهم مِنْهُم لم يقبله بِجَمِيعِ مَا فِيهِ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيق

Contents

Edition details

الكتاب: الفوائد المؤلف: محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية (ت ٧٥١هـ) الناشر: دار الكتب العلمية - بيروت الطبعة: الثانية، ١٣٩٣ هـ - ١٩٧٣ م عدد الصفحات: ٢١٢ [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

Sign up to ask questions across this book and the rest of the library, with answers cited to the volume and page you can open here.