Skip to main content
← Arabic Library

الفوائد لابن القيم - ط العلمية

ابن القيم (ت 751هـ)

الرقائق والآداب والأذكار209 pagesPagination matches the printed edition

p. 152149 / 209
فَهَذِهِ بعض آثَار ترك الْمعاصِي فِي الدُّنْيَا فَإِذا مَاتَ تَلَقَّتْهُ الْمَلَائِكَة بالبشرى من ربه بِالْجنَّةِ وَبِأَنَّهُ لَا خوف عَلَيْهِ وَلَا حزن وينتقل من سجن الدُّنْيَا وضيقها إِلَى رَوْضَة من رياض الْجنَّة ينعم فِيهَا إِلَى يَوْم الْقِيَامَة فَإِذا كَانَ يَوْم الْقِيَامَة كَانَ النَّاس فِي الْحر والعرق وَهُوَ فِي ظلّ الْعَرْش فَإِذا انصرفوا من بَين يَدي الله أَخذ بِهِ ذَات الْيَمين مَعَ أوليائه الْمُتَّقِينَ وَحزبه المفلحين وَذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو فضل عَظِيم فصل ذكر ابْن سعد فِي الطَّبَقَات عَن عمر بن عبد الْعَزِيز أَنه كَانَ إِذا خطب على الْمِنْبَر فخاف على نَفسه الْعجب قطعه وَإِذا كتب كتابا فخاف فِيهِ الْعجب مزقه وَيَقُول اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك من شَرّ نَفسِي اعْلَم أَن العَبْد إِذا شرع فِي قَول أَو عمل يَبْتَغِي فِيهِ مرضاة الله مطالعا فِيهِ منَّة الله عَلَيْهِ بِهِ وتوفيقه لَهُ فِيهِ وَأَنه بِاللَّه لَا بِنَفسِهِ وَلَا بمعرفته وفكره وَحَوله وقوته بل هُوَ بِالَّذِي أنشأ لَهُ اللِّسَان وَالْقلب وَالْعين وَالْأُذن فَالَّذِي منّ عَلَيْهِ بذلك هُوَ الَّذِي منّ عَلَيْهِ بالْقَوْل الْفِعْل فَإِذا لم يغب ذَلِك عَن ملاحظته وَنظر قلبه لم يحضرهُ الْعجب الَّذِي أَصله رُؤْيَة نَفسه وغيبته عَن شُهُود منّة ربه وتوفيقه وإعانته فَإِذا غَابَ عَن تِلْكَ الملاحظة وَثَبت النَّفس وَقَامَت فِي مقَام الدَّعْوَى فَوَقع الْعجب ففسد عَلَيْهِ القَوْل وَالْعَمَل فَتَارَة يُحَال بَينه وَبَين تَمَامه وَيقطع عَلَيْهِ وَيكون ذَلِك رَحْمَة بِهِ حَتَّى لَا يغيب عَن مُشَاهدَة المنّة والتوفيق وَتارَة يتم لَهُ وَلَكِن لَا يكون لَهُ ثَمَرَة وَإِن أثمر أثمر ثَمَرَة ضَعِيفَة غير محصلة للمقصود وَتارَة يكون ضَرَره عَلَيْهِ أعظم من انتفاعه ويتولد لَهُ مِنْهُ مفاسد شتّى بِحَسب غيبته عَن مُلَاحظَة التَّوْفِيق والمنّة ورؤية نَفسه وَأَن القَوْل وَالْفِعْل بِهِ وَمن هَذَا الْموضع يصلح الله سُبْحَانَهُ أَقْوَال عَبده وأعماله ويعظم لَهُ ثَمَرَتهَا أَو يُفْسِدهَا عَلَيْهِ ويمنعه ثَمَرَتهَا فَلَا شَيْء أفسد للأعمال من الْعجب ورؤية النَّفس فَإِذا أَرَادَ الله

Contents

Edition details

الكتاب: الفوائد المؤلف: محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية (ت ٧٥١هـ) الناشر: دار الكتب العلمية - بيروت الطبعة: الثانية، ١٣٩٣ هـ - ١٩٧٣ م عدد الصفحات: ٢١٢ [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

Sign up to ask questions across this book and the rest of the library, with answers cited to the volume and page you can open here.