Skip to main content
← Arabic Library

الفوائد لابن القيم - ط العلمية

ابن القيم (ت 751هـ)

الرقائق والآداب والأذكار209 pagesPagination matches the printed edition

p. 1614 / 209
وتجسسه على النَّبِي وَذَلِكَ ذَنْب وَاقع بعد غَزْوَة بدر لَا قبلهَا وَهُوَ سَبَب الحَدِيث فَهُوَ مُرَاد مِنْهُ قطعا فَالَّذِي نظن فِي ذَلِك وَالله أعلم أَن هَذَا خطاب لقوم قد علم الله سُبْحَانَهُ أنّهم لَا يفارقون دينهم بل يموتون على الْإِسْلَام وَأَنَّهُمْ قد يقارفون بعض مَا يقارفه غَيرهم من الذُّنُوب وَلَكِن لَا يتركهم سُبْحَانَهُ مصرِّين عَلَيْهَا بل يوفّقهم لتوبة نصوح واستغفار وحسنات تمحو أثر ذَلِك وَيكون تخصيصهم بِهَذَا دون غَيرهم لِأَنَّهُ قد تحقق ذَلِك فيهم وَأَنَّهُمْ مغْفُور لَهُم وَلَا يمْنَع ذَلِك كَون الْمَغْفِرَة حصلت بِأَسْبَاب تقوم بهم كَمَا لَا يَقْتَضِي ذَلِك أَن يعطّلوا الْفَرَائِض وثوقا بالمغفرة فَلَو كَانَت قد حصلت بِدُونِ الِاسْتِمْرَار على الْقيام بالأوامر لما احتاجوا بعد ذَلِك إِلَى صَلَاة وَلَا صِيَام وَلَا حج وَلَا زَكَاة وَلَا جِهَاد وَهَذَا محَال وَمن أوجب الْوَاجِبَات التَّوْبَة بعد الذَّنب فضمان الْمَغْفِرَة لَا يوجّب تَعْطِيل أَسبَاب الْمَغْفِرَة وَنَظِير هَذَا قَوْله فِي الحَدِيث الآخر أذْنب عبد ذَنبا فَقَالَ أَي ربّ أذنبت ذَنبا فاغفره لي فغفر لَهُ ثمَّ مكث مَا شَاءَ الله أَن يمْكث ثمَّ أذْنب ذَنبا آخر فَقَالَ أَي ربّ أصبت ذَنبا فَاغْفِر لي فغفر لَهُ ثمَّ مكث مَا شَاءَ الله أَن يمْكث ثمَّ أذْنب ذَنبا آخر فَقَالَ رب أصبت ذَنبا فاغفره لي فَقَالَ الله علم عَبدِي أَن لَهُ رَبًّا يغْفر الذَّنب وَيَأْخُذ بِهِ قد غفرت لعبدي فليعمل مَا شَاءَ فَلَيْسَ فِي هَذَا إِطْلَاق وَإِذن مِنْهُ سُبْحَانَهُ لَهُ فِي المحرّمات والجرائم وَإِنَّمَا يدل على أَنه يغْفر لَهُ مَا دَامَ كَذَلِك إِذا أذْنب تَابَ

Contents

Edition details

الكتاب: الفوائد المؤلف: محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية (ت ٧٥١هـ) الناشر: دار الكتب العلمية - بيروت الطبعة: الثانية، ١٣٩٣ هـ - ١٩٧٣ م عدد الصفحات: ٢١٢ [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

Sign up to ask questions across this book and the rest of the library, with answers cited to the volume and page you can open here.

الفوائد لابن القيم - ط العلمية — ابن القيم | Cognoir — Cognoir