Skip to main content
← Arabic Library

الفوائد لابن القيم - ط العلمية

ابن القيم (ت 751هـ)

الرقائق والآداب والأذكار209 pagesPagination matches the printed edition

p. 135132 / 209
وَالْعَذَاب وتوابعها من صفة الْمَنْع وَهُوَ سُبْحَانَهُ يصرف خلقه بَين عطائه وَمنعه وَذَلِكَ كُله صادر عَن حِكْمَة بَالِغَة وَملك تَامّ وَحمد تَامّ فَلَا إِلَه إِلَّا الله فصل إِذا رَأَيْت النُّفُوس المبطلة الفارغة من الْإِرَادَة والطلب لهَذَا الشَّأْن قد تشبثت بهَا هَذَا الْعَالم السفلي وَقد تشبثت بِهِ فَكلهَا إِلَيْهِ فَإِنَّهُ اللَّائِق بهَا لفساد تركيبها وَلَا تنقش عَلَيْهَا ذَلِك فَإِنَّهُ سريع الانحلال عَنْهَا وَيبقى تشبثها بِهِ مَعَ انْقِطَاعه عَنْهَا عذَابا عَلَيْهَا بِحَسب ذَلِك التعلّق فَتبقى شهوتها وإرادتها فِيهَا وَقد حيل بَينهَا وَبَين مَا تشْتَهي على وَجه يئست مَعَه من حُصُول شهوتها ولذتها فَلَو تصوّر الْعَاقِل مَا فِي ذَلِك من الْأَلَم وَالْحَسْرَة لبادر إِلَى قطع هَذَا التَّعَلُّق كَمَا يُبَادر إِلَى حسم مواد الْفساد وَمَعَ هَذَا فَإِنَّهُ ينَال نصِيبه من ذَلِك وَقَلبه وهمه مُتَعَلق بالمطلب الْأَعْلَى وَالله الْمُسْتَعَان فصل إياك وَالْكذب فَإِنَّهُ يفْسد عَلَيْك تصور المعلومات على مَا هِيَ عَلَيْهِ وَيفْسد عَلَيْك تصورها وَتَعْلِيمهَا للنَّاس فَإِن الْكَاذِب يصور الْمَعْدُوم مَوْجُودا وَالْمَوْجُود مَعْدُوما وَالْحق بَاطِلا وَالْبَاطِل حَقًا وَالْخَيْر شرا وَالشَّر خيرا فَيفْسد عَلَيْهِ تصَوره وَعلمه عُقُوبَة لَهُ ثمَّ يصور ذَلِك فِي نفس الْمُخَاطب المغتر بِهِ الراكن إِلَيْهِ فَيفْسد عَلَيْهِ تصَوره وَعلمه وَنَفس الْكَاذِب معرضة عَن الْحَقِيقَة الْمَوْجُودَة نزاعة إِلَى الْعَدَم مُؤثرَة للباطل وَإِذا فَسدتْ عَلَيْهِ قُوَّة تصَوره وَعلمه الَّتِي هِيَ مبدأ كل فعل إرادي فَسدتْ عَلَيْهِ تِلْكَ الْأَفْعَال وسرى حكم الْكَذِب إِلَيْهَا فَصَارَ صدورها عَنهُ كصدور الْكَذِب عَن اللِّسَان فَلَا ينْتَفع بِلِسَانِهِ وَلَا بِأَعْمَالِهِ وَلِهَذَا كَانَ الْكَذِب أساس الْفُجُور كَمَا قَالَ النَّبِي إِن الْكَذِب يهدي إِلَى الْفُجُور وَإِن الْفُجُور يهدي إِلَى النَّار وَأول مَا يسري الْكَذِب من النَّفس إِلَى اللِّسَان فيفسده ثمَّ يسري إِلَى الْجَوَارِح

Contents

Edition details

الكتاب: الفوائد المؤلف: محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية (ت ٧٥١هـ) الناشر: دار الكتب العلمية - بيروت الطبعة: الثانية، ١٣٩٣ هـ - ١٩٧٣ م عدد الصفحات: ٢١٢ [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

Sign up to ask questions across this book and the rest of the library, with answers cited to the volume and page you can open here.