Skip to main content
← Arabic Library

الفوائد لابن القيم - ط العلمية

ابن القيم (ت 751هـ)

الرقائق والآداب والأذكار209 pagesPagination matches the printed edition

p. 115112 / 209
يصفو وَلَا عمل يزكو وَلَا أمل يحصل وَلَا رَاحَة يفوز بهَا وَلَا لَذَّة بَينهَا بهَا بل بل قد حيل بَينه وَبَين مسرته وفرحه وقرة عينه فَهُوَ يكدح فِي الدُّنْيَا كدح الْوَحْش وَلَا يظفر مِنْهُ بأمل وَلَا يتزود مِنْهَا لِمَعَاد وَالله سُبْحَانَهُ أَمر العَبْد بِأَمْر وَضمن لَهُ ضمانا فَإِن قَامَ بأَمْره بالنصح والصدق وَالْإِخْلَاص وَالِاجْتِهَاد قَامَ الله سُبْحَانَهُ لَهُ بِمَا ضمنه لَهُ من الرزق والكفاية والنصر وَقَضَاء الْحَوَائِج فَإِنَّهُ سُبْحَانَهُ ضمن الرزق لمن عَبده والنصر لمن توكل عَلَيْهِ واستنصر بِهِ والكفاية لمن كَانَ هُوَ همه وَمرَاده وَالْمَغْفِرَة لمن استغفره وَقَضَاء الْحَوَائِج لمن صَدَقَه فِي طلبَهَا ووثق بِهِ وَقَوي رجاؤه وطمعه فِي فَضله وجوده فالفطن الكيّس إِنَّمَا يهتم بأَمْره وإقامته وتوفيته لَا بضمانه فَإِنَّهُ الوفي الصَّادِق وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ الله فَمن عَلَامَات السَّعَادَة صرف اهتمامه إِلَى أَمر الله دون ضَمَانه وَمن عَلَامَات الحرمان فرَاغ قلبه من الاهتمام بأَمْره وحبه وخشيته والاهتمام بضمانه وَالله الْمُسْتَعَان قَالَ بشر بن الْحَارِث أهل الْآخِرَة ثَلَاثَة عَابِد وزاهد وصِدِّيق فالعابد يعبد الله مَعَ العلائق والزاهد يعبده على ترك العلائق وَالصديق يعبده على الرِّضَا والموافقة إِن أرَاهُ أَخذ الدُّنْيَا أَخذهَا وَإِن أرَاهُ تَركهَا تَركهَا إِذا كَانَ الله وَرَسُوله فِي جَانب فاحذر أَن تكون فِي الْجَانِب الآخر فَإِن ذَلِك يُفْضِي إِلَى المشاقة والمحادّة وَهَذَا أَصْلهَا وَمِنْه اشتقاقها فَإِن المشاقة أَن يكون فِي شقّ وَمن يُخَالِفهُ فِي شقّ والمحادة ان يكون حد وَهُوَ فِي حد وَلَا تستسهل هَذَا فَإِن مبادئه تجر إِلَى غَايَته وقليله يَدْعُو إِلَى كَثِيره وَكن فِي الْجَانِب الَّذِي يكون فِيهِ الله وَرَسُوله وان كَانَ النَّاس كلهم فِي الْجَانِب الآخر فَإِن لذَلِك عواقب هِيَ أَحْمد العواقب وأفضلها وَلَيْسَ للْعَبد أَنْفَع من ذَلِك فِي دُنْيَاهُ قبل آخرته وَأكْثر الْخلق إِنَّمَا يكونُونَ من الْجَانِب الآخر ولاسيما إِذا قويت الرَّغْبَة والرهبة فهناك لَا تكَاد تَجِد أحدا فِي الْجَانِب الَّذِي فِيهِ الله وَرَسُوله بل يعدّه النَّاس نَاقص الْعقل سيء الِاخْتِيَار لنَفسِهِ وَرُبمَا نسبوه إِلَى الْجُنُون وَذَلِكَ من مَوَارِيث أَعدَاء الرُّسُل فَإِنَّهُم نسبوهم غلى الْجُنُون لما كَانُوا فِي شقّ

Contents

Edition details

الكتاب: الفوائد المؤلف: محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية (ت ٧٥١هـ) الناشر: دار الكتب العلمية - بيروت الطبعة: الثانية، ١٣٩٣ هـ - ١٩٧٣ م عدد الصفحات: ٢١٢ [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

Sign up to ask questions across this book and the rest of the library, with answers cited to the volume and page you can open here.

الفوائد لابن القيم - ط العلمية — ابن القيم | Cognoir — Cognoir