Skip to main content
← Arabic Library

الفوائد لابن القيم - ط العلمية

ابن القيم (ت 751هـ)

الرقائق والآداب والأذكار209 pagesPagination matches the printed edition

p. 114111 / 209
بهَا إِلَيْهِ وَلَا اسْتِحْقَاق مِنْهُ لَهَا وَأَنَّهَا لله فِي الْحَقِيقَة لَا للْعَبد فَلَا تزيده النعم إِلَّا انكسارا وذلا وتواضعا ومحبة للمنعم وَكلما جدد لَهُ نعْمَة أحدث لَهَا عبودية ومحبة وخضوعا وذلا وَكلما أحدث لَهُ قبضا أحدث لَهُ رضى وَكلما أحدث ذَنبا أحدث لَهُ تَوْبَة وانكسارا واعتذارا فَهَذَا هُوَ العَبْد الكيّس وَالْعَاجِز بمعزل عَن ذَلِك وَبِاللَّهِ التَّوْفِيق فصل من ترك الِاخْتِيَار وَالتَّدْبِير فِي رَجَاء زِيَادَة أَو خوف نُقْصَان أَو طلب صِحَة أَو فرار من سقم وَعلم أَن الله على كل شَيْء قدير وَأَنه المتفرد بِالِاخْتِيَارِ وَالتَّدْبِير وَأَن تَدْبيره لعَبْدِهِ خير من تَدْبِير العَبْد لنَفسِهِ وَأَنه أعلم بمصلحته من العَبْد وأقدر على جلبها وتحصيلها مِنْهُ وأنصح للْعَبد مِنْهُ لنَفسِهِ وأرحم مِنْهُ بِنَفسِهِ وَأبر بِهِ مِنْهُ بِنَفسِهِ وَعلم مَعَ ذَلِك أَنه لَا يَسْتَطِيع أَن يتَقَدَّم بَين يَدي تَدْبيره خطْوَة وَاحِدَة وَلَا يتَأَخَّر عَن تَدْبيره لَهُ خطْوَة وَاحِدَة فَلَا مُتَقَدم لَهُ بَين يَدي قَضَائِهِ وَقدره وَلَا يتَأَخَّر فَألْقى نَفسه بَين يَدَيْهِ وَسلم الْأَمر كُله إِلَيْهِ وانطرح بَين يَدَيْهِ انطراح عبد مَمْلُوك ضعف بَين يَدي ملك عَزِيز قاهر لَهُ التَّصَرُّف فِي عَبده بِكُل مَا يَشَاء وَلَيْسَ للْعَبد التَّصَرُّف فِيهِ بِوَجْه من الْوُجُوه فاستراح حِينَئِذٍ من الهموم والغموم والأنكاد والحسرات وَحمل كُله حَوَائِجه ومصالحه من لَا يُبَالِي بحملها وَلَا يثقله وَلَا يكترث بهَا فتولاها دونه وَأرَاهُ لطفه وبره وَرَحمته وإحسانه فِيهَا من غير تَعب من العَبْد وَلَا نصب وَلَا اهتمام مِنْهُ لِأَنَّهُ قد صرف اهتمامه كُله إِلَيْهِ وَجعله وَحده همه فصرف عَنهُ اهتمامه بحوائجه ومصالح دُنْيَاهُ وَفرغ قلبه مِنْهَا فَمَا أطيب عيشه وَمَا أنعم قلبه وَأعظم سروره وفرحه وَإِن أَبى إِلَّا تَدْبيره لنَفسِهِ واختياره لَهَا واهتمامه بحظه دون حق ربه خلاه وَمَا اخْتَارَهُ وولاه مَا تولى فحضره الْهم وَالْغَم والحزن والنكد الْخَوْف والتعب وكسف البال وَسُوء الْحَال فَلَا قلب

Contents

Edition details

الكتاب: الفوائد المؤلف: محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية (ت ٧٥١هـ) الناشر: دار الكتب العلمية - بيروت الطبعة: الثانية، ١٣٩٣ هـ - ١٩٧٣ م عدد الصفحات: ٢١٢ [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

Sign up to ask questions across this book and the rest of the library, with answers cited to the volume and page you can open here.