p. 898893 / 945
يكفي الأربعة» .
فأحسنُ ما أكل المؤمن في ثُلُثِ بطنه، وشرِبَ في ثلث، وترك للنَّفَسِ ثُلثاً، كما ذكره النَّبيُّ ﷺ في حديث المقدام، فإنَّ كثرة الشرب تجلِبُ النوم، وتفسد الطعام. قال سفيان: كُلْ ما شئتَ ولا تشرب، فإذا لم تشرب، لم يجئك النوم .
وقال بعض السَّلف: كان شبابٌ يتعبَّدون في بني إسرائيل، فإذا كان عند
فطرهم، قام عليهم قائم فقال: لا تأكلوا كثيراً، فتشربوا كثيراً، فتناموا كثيراً،
فتخسروا كثيراً .
وقد كان النَّبيُّ ﷺ وأصحابه يجوعون كثيراً، ويتقلَّلون من أكل الشَّهوات، وإنْ كان ذلك لِعدم وجود الطَّعام، إلاَّ أنَّ الله لا يختارُ لرسوله إلا أكملَ الأحوال وأفضلها. ولهذا كان ابنُ عمر يتشبه بهم في ذلك، مع قدرته على الطَّعام، وكذلك كان أبوه
من قبله.
ففي " الصحيحين " عن عائشة، قالت: ما شبع آلُ محمدٍ ﷺ منذ قَدِمَ المدينة من خبز بُرٍّ ثلاث ليال تباعاً حتى قُبض، ولمسلم : قالت: ما شبع رسول الله ﷺ من خبز شعير يومين متتابعين حتى قبض.
وخرَّج البخاري عن أبي هريرة قال: ما شَبِعَ رسول الله ﷺ من طعام ثلاثة أيام حتى قُبض.
وعنه قال: خرج رسول الله ﷺ من الدنيا ولم يشبع من خبز الشعير .