p. 8681 / 945
والإسلامُ: هو استسلامُ العبدِ للهِ، وخُضُوعُه، وانقيادهُ له، وذلك يكونُ بالعملِ، وهو الدِّينُ، كما سمَّى الله تعالى في كتابِه الإسلامَ ديناً ، وفي حديث جبريل سمَّى النَّبيُّ ﷺ الإسلامَ والإيمانَ والإحسان ديناً، وهذا أيضاً ممّا يدلُّ على أنَّ أحدَ الاسمين إذا أُفردَ دَخلَ فيه الآخرُ، وإنّما يفرَّقُ بينهما حيثُ قُرِنَ أحدُ الاسمين بالآخر، فيكونُ حينئذٍ المرادُ بالإيمانِ: جنسَ تصديقِ القلبِ، وبالإسلامِ جنسَ العمل .
وفي " مسند الإمام أحمد " عَنْ أنسٍ، عن النَّبيِّ ﷺ، قال: «الإسلامُ علانِيَةٌ، والإيمانُ في القلبِ». وهذا لأنّ الأعمالَ تظهرُ علانيةً، والتَّصديقُ في القلب لا يظهرُ.
وكان النَّبيُّ ﷺ يقولُ في دعائه إذا صلّى على الميِّت: «اللهُمَّ مَنْ أحييتَهُ منّا فأحيهِ على الإسلامِ، ومَن تَوفَّيتَهُ منّا فتوفَّه على الإيمان »؛
لأنَّ الأعمال بالجوارحِ إنَّما يُتَمكَّنُ منه في الحياةِ، فأمّا عندَ الموتِ فلا يبقى غيرُ التَّصديق بالقلبِ .
ومن هُنا قال المحقِّقون مِنَ العُلماءِ: كلُّ مُؤمِنٍ مُسلمٌ، فإنَّ من حقَّق
الإيمان، ورسخ في قلبه، قام بأعمال الإسلام ، كما قال ﷺ: «ألا وإنَّ في
الجَسَدِ مُضغةً، إذا صَلحَتْ صَلَحَ الجسدُ كلُّه، وإذا فَسَدتْ فسدَ الجَسَدُ كلُّه، ألا وهي القَلبُ »،