p. 776771 / 945
وذلك لأنَّ الله ﷿ إنَّما افترض على عباده هذه الفرائض لِيُقربهم منه، ويُوجِبَ لهم رضوانه ورحمته.
وأعظمُ فرائضِ البدن التي تُقرِّب إليه: الصلاةُ، كما قال تعالى: ﴿وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ﴾ ، وقال النَّبيُّ ﷺ: «أقربُ ما يكونُ العبدُ من ربه وهو ساجدٌ» ، وقال: «إذا كان أحدُكم يُصلي، فإنَّما يُناجي ربَّه، أو ربُّه بينَه وبينَ القبلة» . وقال: «إنَّ اللهَ يَنصِبُ وجهه لوجه عبده في صلاته ما لم يلتفت» .
ومن الفرائض المقرّبة إلى الله تعالى: عدلُ الرَّاعي في رعيَّته، سواءٌ كانت رعيَّتُه عامّةً
كالحاكم، أو خاصةً كعدلِ آحاد النَّاس في أهله وولده، كما قال ﷺ: «كُلُّكم راعٍ وكُلُكم مسؤولٌ عن رعيَّته» .
وفي " صحيح مسلم " عن عبد الله بن عمرٍو، عن النَّبيِّ ﷺ، قال: «إنَّ المُقسطين عند الله على منابِرَ من نُورٍ على يمين الرحمان - وكلتا يديه يمين - الذين يَعدِلُون في حكمهم وأهليهم وما ولُوا».
وفي " الترمذي " عن أبي سعيد، عن النَّبيِّ ﷺ، قال: «إنَّ أحبَّ العبادِ إلى الله يَومَ القيامةِ وأدناهم إليه مجلساً إمامٌ عادلٌ».
الدرجة الثانية: درجةُ السابقين المقرَّبين، وهُمُ الذين تقرَّبوا إلى الله بعدَ الفرائض بالاجتهاد في نوافل الطاعات، والانكفافِ عن دقائقِ المكروهات بالوَرعِ، وذلك