p. 774769 / 945
ضعيف عن معاذ بن جبلٍ، سمع النَّبيَّ ﷺ، يقول: «إنَّ يسيرَ الرياءِ شِركٌ، وإنَّ من عادى لله ولياً، فقد بارز الله بالمحاربة، وإنَّ الله تعالى يحبُّ الأبرارَ الأتقياءَ الأخفياءَ، الذين إذا غابوا لم يُفتقدوا، وإنْ حضروا، لم
يُدْعَوا، ولم يُعرَفوا، قلوبهم مصابيح الهدى، يخرجُون مِنْ كل غبراءَ مظلمةٍ».
فأولياءُ الله تجبُ موالاتُهم، وتَحرُمُ معاداتُهم، كما أنَّ أعداءهُ تجبُ معاداتُهم، وتحرم موالاتُهم، قال تعالى: ﴿لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ﴾ ، وقال: ﴿إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ وَمَنْ يَتَوَلَّ اللهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللهِ هُمُ
الْغَالِبُونَ﴾ ، ووصف أحبَّاءهُ الذين يُحبهم ويُحبونه بأنَّهم أذلَّةٌ على المؤمنين، أعزَّةٌ على الكافرين، وروى الإمام أحمد في كتاب " الزهد " بإسناده عن وهب ابن منبِّهٍ، قال: إنَّ الله تعالى قال لموسى ﵇ حين كلمه: اعلم أنَّ مَنْ أهان لي وليّاً، أو أخافه، فقد بارزني بالمحاربة، وبادأني، وعرَّض نفسه ودعاني إليها، وأنا أسرعُ شيءٍ إلى نُصرة أوليائي، أفيظنُّ الذي يُحاربني أنْ يقومَ لي؟ أو يظنُّ الذي يعازّني أنْ يعجزني؟ أم يظنُّ الذي يبارزني أنْ يسبقني أو يفوتني؟ وكيف وأنا الثَّائرُ لهم في الدنيا والآخرة، فلا أَكِلُ نصرتهم إلى غيري.
واعلم أنَّ جميعَ المعاصي محاربة لله ﷿، قال الحسن: ابنَ آدم هل لك
بمحاربة الله من طاقةٍ؟ فإنَّ مَنْ عصى الله، فقد حاربه، لكن كلَّما كانَ الذَّنبُ أقبحَ، كانت المحاربة لله أشد ولهذا سمّى الله تعالى أَكَلةَ الرِّبا، وقُطَّاع الطَّريق محاربينَ لله تعالى ورسوله؛ لعظيم ظلمهم لعباده، وسعيهم بالفساد في بلاده، وكذلك معاداةُ أوليائه، فإنَّه تعالى يتولَّى نُصرةَ أوليائه، ويُحبهم ويؤيِّدُهم، فمن عاداهم، فقد عادى الله وحاربه، وفي الحديث عن النَّبيِّ ﷺ، قال: «اللهَ اللهَ في أصحابي، لا تتَّخذوهُم غرضاً، فمن آذاهم فقد آذاني، ومن آذاني فقد آذى الله، ومن آذى الله يُوشِكُ أن يأخُذَهُ» خرَّجه الترمذي