p. 628623 / 945
من دخله من الخُروج عن حدوده ومجاوزتها، وليس وراءَ ما حدَّ الله من المأذونِ فيه إلاَّ ما نهى عنه، ولهذا مدح سبحانه الحافظينَ لحدوده، وذمَّ من لا يعرف حدَّ الحلال من الحرام، كما قال تعالى: ﴿الأَعْرَابُ أَشَدُّ كُفْراً وَنِفَاقاً وَأَجْدَرُ أَلاَّ يَعْلَمُوا حُدُودَ مَا أَنْزَلَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ﴾ . وقد تقدَّم حديث القرآن وأنَّه يقول لمن عمل به: حَفِظَ حدودي، ولمن لم يعمل به: تعدَّى حدودي.
والمراد: أنَّ من لم يُجاوز ما أُذِنَ له فيه إلى ما نُهِي عنه، فقد حفظ حدودَ الله، ومن تعدَّى ذلك، فقد تعدَّى حدود الله .
وقد تُطلق الحدودُ، ويراد بها نفسُ المحارم ، وحينئذٍ فيقال: لا تقربوا
حدودَ الله، كما قال تعالى: ﴿تِلْكَ حُدُوْدُ اللهِ فَلا تَقْرَبُوها﴾ ، والمراد: النَّهي عن ارتكاب ما نهى عنه في الآية من محظورات الصِّيام والاعتكاف في المساجد، ومن هذا المعنى - وهو تسميةُ المحارم حدوداً - قولُ النَّبيِّ ﷺ: «مَثَلُ القائمِ على حدودِ الله والمُدْهِنِ فيها، كمثل قوم اقتسموا سفينة» الحديث المشهور،
وأراد بالقائم على حدود الله: المنكر للمحرَّمات والناهي عنها .
وفي حديث ابنِ عباس، عن النَّبيِّ ﷺ، قال: «إني آخذ بحُجَزِكُم أقول: اتَّقوا النَّارَ، اتَّقوا الحدودَ» قالها ثلاثاً، خرَّجه الطبراني والبزار ، وأراد بالحدود محارم الله ومعاصيه، ومنه قولُ الرجل الذي قال للنَّبيِّ ﷺ: إني أصبتُ حداً فأقمه عليَّ .