p. 615610 / 945
بقوله وعمله الحسنات والسَّيِّئات، ثم يَحصُدُ يومَ القيامة ما زرع، فمن زرع خيراً من قولٍ أو عملٍ حَصَد الكرامةَ، ومن زرع شرَّاً مِنْ قولٍ أو عملٍ حصد غداً النَّدامة.
وظاهرُ حديثِ معاذ يدلُّ على أنَّ أكثر ما يدخل النَّاسُ به النار النُّطقُ بألسنتهم، فإنَّ معصية النُّطق يدخل فيها الشِّركُ وهو أعظمُ الذنوب عندَ الله ﷿ ، ويدخل فيها القولُ على الله بغير علم، وهو قرينُ الشِّركِ، ويدخلُ فيه شهادةُ الزُّور التي عدَلت الإشراك بالله ﷿، ويدخلُ فيها السِّحر والقذفُ وغيرُ ذلك مِنَ الكبائر والصَّغائر كالكذب والغيبةِ والنَّميمة، وسائرُ المعاصي الفعلية لا يخلو غالباً من قول يقترن بها يكون معيناً عليها.
وفي حديث أبي هُريرة، عن النَّبيِّ ﷺ، قال: «أكثرُ ما يُدخِلُ النَّاسَ النارَ الأجوفان: الفمُ والفرجُ» خرَّجه الإمام أحمد والترمذي .
وفي " الصحيحين " عن أبي هريرة، عن النَّبيِّ ﷺ، قال: «إنَّ الرجلَ ليتكلَّمُ بالكلمة ما يتبيَّنُ ما فيها، يَزِلُّ بها في النَّار أبعدَ ما بينَ المشرق والمغرب»
وخرَّجه الترمذي ، ولفظه: «إنَّ الرجلَ ليتكلَّم بالكلمة لا يرى بها بأساً، يهوي بها سبعين خريفاً في النار».
وروى مالك ، عن زيد بنِ أسلم، عن أبيه: أنَّ عمرَ دخل على أبي بكر الصديق ﵄ وهو يجبذ لسانه، فقال عمر : مه، غفر الله لك! فقال أبو بكرٍ: هذا أوردني الموارد.