p. 608603 / 945
حتَّى ظنَّ أنَّه لن يصل إليه سلاحُ العدوِّ، فكذلك الصيامُ جنَّة» .
وقوله: «والصدقةُ تُطفئُ الخطيئةَ كما يُطفئُ الماءُ النارَ» هذا الكلامُ رُويَ عن النَّبيِّ ﷺ مِن وجوهٍ أُخر، فخرَّجه الإمامُ أحمد والترمذي
من حديث كعب بن عُجرة، عن النَّبيِّ ﷺ، قال: «الصَّومُ جُنَّةٌ حصينةٌ، والصَّدقةُ تُطفئ الخطيئةَ كما يُطفئُ الماء النار» .
وخرَّجه الطبراني وغيره من حديث أنس مرفوعاً، بمعناه .
وخرّجه الترمذي وابنُ حبان في " صحيحه " من حديث أنس، عن النَّبيِّ ﷺ، قال: «إنَّ صدقة السِّرِّ لتطفئُ غضبَ الربِّ، وتدفع مِيتةَ السُّوء».
ورُوي عن عليِّ بنِ الحسين: أنَّه كان يحملُ الخبزَ على ظهرهِ باللَّيل يتَّبِعُ
به المساكين في ظُلمة الليل، ويقول: إنَّ الصَّدقة في ظلامِ اللَّيلِ تُطفئُ غضبَ الرَّبِّ ﷿ . وقد قال الله ﷿: ﴿إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئَاتِكُمْ﴾ ، فدلَّ على أنَّ الصدقة يُكفَّر بها من السيئات: إما مطلقاً، أو صدقة السر.
وقوله: «وصلاةُ الرَّجُلِ في جوف الليل»، يعني: أنَّها تُطفئ الخطيئة أيضاً كالصَّدقة، ويدلُّ على ذلك ما خرَّجه الإمام أحمد من رواية عُروة بن النَّزَّال، عن معاذ قال: أقبلنا مع النَّبيِّ ﷺ من غزوة تبوك، فذكر الحديثَ، وفيه: «الصَّومُ جنَّةٌ، والصَّدقةُ وقيامُ العبد في جوف الليل يُكفر
الخطيئة» .