p. 594589 / 945
عَزْمُ عمرَ على ذلك، يعني: هذا الكلام. وروى عبدُ الرحمان بنُ مهدي هذا الكلام عن مالكٍ، ولم يحكِه عن عمرَ.
وقال خلَفُ بنُ خليفة: شهدتُ عمر بن عبد العزيز يخطبُ النَّاس وهو خليفة، فقال في خطبته: ألا إنَّ ما سنَّ رسولُ الله ﷺ وصاحباه، فهو وظيفةُ دينٍ، نأخذ به، وننتهي إليه . وروى أبو نعيم من حديث عَرْزب الكندي: أنَّ رسول الله ﷺ قال: «إنَّه سيحدث بعدي أشياء، فأحبها إلي أنْ تلزموا ما أحدث عمر».
وكان عليٌّ يتبع أحكامه وقضاياه، ويقول: إنَّ عمرَ كان رشيدَ الأمر .
وروى أشعثُ، عن الشَّعبيِّ، قال: إذا اختلف الناسُ في شيءٍ، فانظروا كيف قضى فيه عمرُ، فإنَّه لم يكن يقضي في أمر لم يُقْضَ فيه قبلَه حتى
يُشاوِرَ .
وقال مجاهد: إذا اختلف الناسُ في شيءٍ، فانظروا ما صنع عمر، فخُذُوا
به . وقال أيوب، عن الشعبيِّ: انظروا ما اجتمعت عليه أمَّةُ محمد، فإنَّ الله لم يكن ليجمعها على ضلالةٍ، فإذا اختلفت، فانظروا ما صنعَ عُمَر بنُ الخطاب، فخذوا به.
وسئل عكرمة عن أم الولد، فقال: تعْتقُ بموت سيدها، فقيل له: بأيِّ شيء تقولُ؟ قال: بالقرآن، قال: بأيِّ القرآن؟ قال: ﴿أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ
وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ ، وعمرُ من أولي الأمر .