p. 583578 / 945
فقولُ العِرباض: وعظنا رسولُ الله ﷺ موعظة،
وفي رواية أحمد وأبي داود والترمذي: «بليغة»، وفي روايتهم أنَّ ذلك كانَ بعد صلاةِ الصُّبح، وكان النَّبيُّ ﷺ كثيراً ما يَعِظُ أصحابَه في غير الخُطَبِ الرَّاتبة، كخطب الجمع والأعياد، وقد أمره الله تعالى بذلك، فقال: ﴿وَعِظْهُمْ وَقُلْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ قَوْلاً بَلِيغاً﴾ ، وقال: ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ﴾ ، ولكنَّه كان لا يُديم وعظهم، بل يتخوّلُهُم به أحياناً، كما في " الصحيحين "
عن أبي وائل، قال: كان عبدُ الله بنُ مسعودٍ يذكِّرنا كلَّ يوم خميسٍ، فقال له رجل: يا أبا عبد الرحمان، إنَّا نحبُّ حديثَك ونشتهيه، ولَودِدْنا أنَّك حدَّثتنا كلَّ يومٍ، فقال: ما يمنعني أنْ أحدِّثكم إلا كراهةَ أنْ أُمِلَّكم، إنَّ رسول الله ﷺ كان يتخوَّلنا بالموعظة كراهة السآمة علينا.
والبلاغةُ في الموعظة مستحسنةٌ؛ لأنَّها أقربُ إلى قَبولِ القلوب واستجلابها، والبلاغةُ: هي التَّوصُّل إلى إفهام المعاني المقصودة، وإيصالها إلى قلوب السامعين بأحسنِ صُورةٍ مِنَ الألفاظ الدَّالَّة عليها، وأفصحها وأحلاها للأسماع، وأوقعها في القلوب. وكان ﷺ يقصر خطبتها، ولا يُطيلُها، بل كان يُبلِغُ ويُوجِزُ.
وفي " صحيح مسلم " عن جابر بنِ سمُرة قال: كنتُ أُصلِّي معَ النَّبيِّ ﷺ، فكانت صلاتُه قصداً، وخطبته قصداً.
وخرَّجه أبو داود ولفظه: كان رسولُ الله ﷺ لا يُطيلُ الموعظةَ يومَ الجمعة، إنَّما هو كلمات يسيرات.
وخرَّج مسلم من حديث أبي وائل قال:
خطبنا عمارٌ فأَوْجَزَ وأَبْلغَ، فلما