p. 534529 / 945
وفي هذا الحديث: أنَّ الفقراء غَبَطوا أهل الدُّثور - والدُّثور: هي … الأموال - بما يحصُلُ لهم مِنْ أجرِ الصدقة بأموالهم، فدلَّهمُ النَّبيُّ ﷺ على صدقاتٍ يقدِرُون عليها.
وفي " الصحيحين " عن أبي صالحٍ، عن أبي هريرة: أنَّ فقراءَ المهاجرين أتَوا النَّبيَّ ﷺ، فقالوا: ذَهَبَ أهلُ الدُّثورِ بالدرجات العُلى والنعيمِ المقيمِ، فقال: «وما ذاك؟» قالوا: يُصلُّون كما نُصلِّي، ويصومون كما نصوم، ويتصدَّقون ولا نتصدَّق، ويَعتِقون ولا نَعتِق، فقال رسولُ الله ﷺ: «أفلا أُعَلِّمُكم شيئاً تُدرِكُونَ به مَنْ قد سَبَقَكُم، وتسبِقونَ به من بَعدكم، ولا يكون أحدٌ أفضلَ منكم إلا مَنْ صنع مثل ما صنعتم؟ قالوا: بلى يا رسولَ الله، قال: «تُسبِّحونَ وتُكبِّرونَ وتحمَدُونَ دُبُرَ كلِّ صلاة ثلاثاً وثلاثين مرَّة»، قال أبو صالح: فرجع فقراءُ المهاجرين إلى رسول الله ﷺ فقالوا: سمع إخواننا أهلُ الأموالِ بما فعلنا ففعلوا مثله، فقال رسولُ الله ﷺ: ﴿ذَلِكَ فَضْلُ اللهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ﴾ .
وقد روي نحو هذا الحديث من رواية جماعة من الصحابة منهم: علي ، وأبو ذر ، وأبو الدرداء ، وابن عمر ، وابن عباس ، وغيرهم.
ومعنى هذا أنَّ الفقراء ظنُّوا أنْ لا صدقةَ إلاَّ بالمال، وهم عاجزون عن ذلك، فأخبرهُم النَّبيُّ ﷺ أنَّ جميعَ أنواع فعلِ المعروف والإحسّان صدقة. وفي " صحيح مسلم " عن حذيفة، عن النَّبيِّ ﷺ، قال: «كلُّ