Skip to main content
← Arabic Library

جامع العلوم والحكم - ت الفحل

ابن رجب الحنبلي (ت 795هـ)

شروح الحديث945 pagesPagination matches the printed edition

p. 530525 / 945
نفسه» إشارةٌ إلى أنَّ الخيرَ كلَّه من الله فضلٌ منه على عبدِه، من غير استحقاقٍ له، والشرُّ كلُّه من عند ابنِ آدم من اتَّباع هوى نفسه، كما قال ﷿: ﴿مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ﴾ ، وقال عليٌّ ﵁: لا يرجونَّ عبدٌ إلا ربه، ولا يخافنَّ إلا ذنبه ، فالله سبحانه إذا أراد توفيقَ عبد وهدايته أعانه، ووفَّقه لطاعته، فكان ذلك فضلاً منه، وإذا أراد خِذلانَ عبدٍ، وكلَهُ إلى نفسه، وخلَّى بينَه وبينَها، فأغواهُ الشيطانُ لغفلته عن ذكرِ الله، واتَّبع هواه، وكان أمره فُرُطاً، وكان ذلك عدلاً منه، فإنَّ الحجَّةَ قائمةٌ على العبدِ بإنزالِ الكتاب، وإرسال الرسول، فما بقي لأحدٍ مِنَ النَّاس على الله حجةٌ بعد الرُّسُلِ. فقوله بعد هذا: «فمن وجد خيراً، فليحمدِ الله، ومن وجدَ غيرَ ذلك، فلا يلومنَّ إلاَّ نفسَه» إنْ كان المرادُ: مَنْ وجدَ ذلك في الدُّنيا، فإنَّه يكونُ حينئذٍ مأموراً بالحمد لله على ما وجده من جزاءِ الأعمال الصالحة الذي عجل له في الدُّنيا كما قال: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ ، ويكون مأموراً بلوم نفسه على ما فَعَلَتْ من الذُّنوب التي وجد عاقبتها في الدنيا، كما قال تعالى: ﴿وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ ، فالمؤمن إذا أصابه في الدُّنيا بلاءٌ، رجع على نفسه باللوم، ودعاه ذلك إلى الرجوع إلى الله بالتوبة والاستغفار، وفي " المسند " و" سنن أبي داود " عن النَّبيِّ ﷺ قال: «إنَّ المؤمنَ إذا أصابه سَقَمٌ، ثمَّ عافاه الله منه، كان كفَّارةً لما مضى مِنْ ذُنوبه، وموعظةً له فيما يستقبلُ من عمره، وإنَّ المنافق إذا مرض وعوفي، كان كالبعيرِ عَقَلَه أهلُه، وأطلقوه، لا يدري لِمَ عقلوه ولا لِمَ أطلقوه».

Footnotes

النساء: ٧٩. أخرجه: ابن أبي شيبة (٣٤٥٠٤)، والعدني في " الإيمان " (١٩) عن علي، موقوفاً. «من الناس» سقطت من (ص). النحل: ٩٧. السجدة: ٢١. ليس في المطبوع من " مسند الإمام أحمد " في طبعاته المتعددة، ولا في " المسند الجامع " ٨/ ٤٢ - ٤٣، ولا في " أطراف المسند "، ولا في " إتحاف المهرة "، ولا في "جامع المسانيد"= = … ٧/ ٥٢ - ٥٣، وقد عزاه لمسند الإمام الحافظ ابن حجر في " الإصابة " ٣/ ١٣١ (٤٤٣٦) على أنَّ الحديث ضعيف لجهالة أحد رواته. السنن (٣٠٨٩).

Contents

Edition details

الكتاب: جامع العلوم والحكم في شرح خمسين حديثاً من جوامع الكلم المؤلف: زين الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن شهاب الدين الشهير بابن رجب (٧٣٦ - ٧٩٥ هـ) تعليق وتحقيق: الدكتور ماهر ياسين الفحل الناشر: دار ابن كثير، دمشق - بيروت الطبعة: الأولى، ١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م عدد الصفحات: ٩٥٠ [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

Sign up to ask questions across this book and the rest of the library, with answers cited to the volume and page you can open here.