p. 521516 / 945
حديث ابنِ عمر، قال:
إنْ كنَّا لنُعدُّ لرسول الله ﷺ في المجلس الواحد مئة مرَّة يقول: «ربِّ اغفر لي وتُب عليَّ، إنَّك أنتَ التَّوَّابُ الرَّحيم» .
وخرَّج النَّسائي من حديث أبي هريرة، قال: لم أرَ أحداً أكثرَ أنْ يقولَ: أستغفرُ اللهَ وأتوبُ إليه من رسول الله ﷺ.
وخرَّج الإمامُ أحمد من حديث عائشة، عن النَّبيِّ ﷺ أنَّه كان يقول: … «اللهمَّ اجعلني مِنَ الذين إذا أحسنوا استبشروا، وإذا أساءوا استغفروا»، وسنذكر بقية الكلام في الاستغفار فيما بعد إنْ شاء الله تعالى.
وقوله: «يا عبادي، إنَّكم لن تبلُغوا ضَرِّي فتضرُّوني، ولن تبلغوا نفعي
فتنفعوني» يعني: أنَّ العباد لا يَقدِرُونَ أنْ يُوصِلُوا إلى الله نفعاً ولا ضرّاً، فإنَّ الله تعالى في نفسه غنيٌّ حميدٌ، لا حاجةَ له بطاعات العباد، ولا يعودُ نفعُها إليه، وإنَّما هُم ينتفعون بها، ولا يتضرَّرُ بمعاصيهم، وإنَّما هم يتضررون بها، قال الله تعالى: ﴿وَلا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَنْ يَضُرُّوا اللهَ شَيْئاً﴾ . وقال: ﴿وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللهَ شَيْئاً﴾ .
وكان النَّبيُّ ﷺ يقول في خطبته: «ومَنْ يعصِ الله ورسولَه فقد غوى، ولا يضرُّ إلا نفسه ولا يضرُّ الله شيئاً» .
قال الله ﷿: ﴿وَإِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ للهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَكَانَ اللهُ غَنِيّاً حَمِيداً﴾ ، وقال حاكياً عن موسى: ﴿وَقَالَ مُوسَى إِنْ تَكْفُرُوا أَنْتُمْ وَمَنْ فِي الأَرْضِ جَمِيعاً فَإِنَّ اللهَ لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ﴾ ، وقال: ﴿وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ﴾ ،