p. 515510 / 945
أحدهما: ظلمُ النفسِ، وأعظمه الشِّرْكُ، كما قال تعالى: ﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ ، فإنَّ المشركَ جعل المخلوقَ في منزلةِ الخالق، فعبده وتألَّهه، فوضع الأشياءَ في غيرِ موضعها، وأكثر ما ذُكِرَ في القرآن مِنْ وعيد الظالمين إنَّما أُريد به المشركون، كما قال الله ﷿: ﴿وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ ، ثمَّ يليه المعاصي على اختلاف أجناسها من كبائرَ وصغائرَ.
والثاني: ظلمُ العبدِ لغيره، وهو المذكورُ في هذا الحديث، وقد قال النَّبيُّ ﷺ في خطبته في حجة الوداع: «إنَّ دماءكم وأموالَكُم وأعراضَكُم عليكُم حرامٌ، كحرمةِ يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا» .
وروي عنه أنَّه خطب بذلك في يوم عرفة، وفي يوم النَّحر، وفي اليوم الثاني من أيَّام التشريق، وفي رواية: ثُمَّ قال: «اسمعوا منِّي تعيشوا، ألا لا تَظلموا، ألا لا تَظلموا، ألا لا تَظلموا، إنَّه لا يحلُّ مالُ امرئٍ مسلمٍ إلاَّ عن طيبِ نفسٍ منه» .
وفي " الصحيحين " عن ابنِ عمر، عن النَّبيِّ ﷺ أنَّه قال: «الظلمُ ظُلُماتٌ يوم القيامة».
وفيهما عن أبي موسى، عن النَّبيِّ ﷺ، قال: «إنَّ اللهَ لَيُملي للظَّالم حتَّى إذا أخَذَه لم يُفْلِته»، ثم قرأ: ﴿وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ﴾ . وفي " صحيح البخاري " عن أبي هريرة، عن النَّبيِّ ﷺ، قال: «من كانت عنده مظلمة لأخيه، فليتحلَّلْهُ