p. 513508 / 945
فقوله ﷺ فيما يروي عن ربه: «يا عبادي إنِّي حرَّمتُ الظُّلمَ على نفسي»، يعني: أنَّه منع نفسه من الظلم لعباده، كما قال ﷿: ﴿وَمَا أَنَا بِظَلاَّمٍ لِلْعَبِيدِ﴾ ، وقال: ﴿وَمَا اللهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعِبَادِ﴾ ، وقال: ﴿وَمَا اللهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعَالَمِينَ﴾ ، وقال: ﴿وَمَا رَبُّكَ بِظَلاَّمٍ لِلْعَبِيدِ﴾ ، وقال: ﴿إِنَّ اللهَ لا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئاً﴾ ، وقال: ﴿إِنَّ اللهَ لا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ﴾ ، وقال: ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلا يَخَافُ ظُلْماً وَلا هَضْماً﴾ ، والهضمُ: أنْ يُنقَصَ من جزاء حسناته، والظُّلم: أنْ يُعاقب بذنوب غيره ، ومثل هذا كثير في القرآن.
وهو مما يدلُّ على أنَّ الله قادرٌ على الظلم، ولكنَّه لا يفعلُه فضلاً منه وجوداً، وكرماً وإحساناً إلى عباده .
وقد فسَّر كثيرٌ من العلماء الظلمَ: بأنَّه وضعُ الأشياء في غير موضعها . وأمَّا من فسَّره بالتَّصرُّف في ملك الغير بغير إذنه - وقد نقل نحوه عن إياس بن
معاوية وغيره - فإنَّهم يقولون: إنَّ الظُّلمَ مستحيلٌ عليه وغيرُه متصوَّرٌ في حقِّه؛ لأنَّ كلَّ ما يفعله فهو تصرُّفٌ في ملكه ، وبنحو ذلك أجاب أبو الأسود الدؤلي لِعمران بنِ حصين حين سأله عن القدر .