p. 504499 / 945
- ﷺ: «من صلَّى الصلوات الخمسَ في جماعة، جاز على الصِّراط كالبرقِ اللاَّمع في أوَّلِ زُمرةٍ من السابقين، وجاء يومَ القيامة ووجهُه كالقمر ليلَةَ البدرِ».
وأمَّا الصدقة، فهي برهان، والبرهان: هو الشُّعاعُ الذي يلي
وجهَ الشَّمس، ومنه حديثُ أبي موسى: أنَّ روحَ المؤمن تخرُج مِنْ جسده
لها برهان كبرهانِ الشَّمس ، ومنه سُمِّيَت الحُجَّةُ القاطعةُ برهاناً؛ لوضوح
دلالتها على ما دلَّت عليه، فكذلك الصدقة برهان على صحة الإيمان،
وطيب النفس بها علامة على وجود حلاوة الإيمان وطعمه، كما في حديث
عبد الله بن معاوية الغاضِري، عن النَّبيِّ ﷺ: «ثلاث من فعلهن فقد طَعِمَ
طَعْمَ الإيمان: مَنْ عَبَدَ الله وحدَه، وأنَّه لا إله إلا الله،
وأدَّى زكاةَ ماله طيِّبَةً بها نفسُه رافِدةً عليه في كُلِّ عامٍ»، وذكر الحديثَ، خرَّجه أبو داود .
وقد ذكرنا قريباً حديث أبي الدرداء فيمن أدى زكاة ماله طيبة بها نفسه، قال: وكان يقول: لا يفعلُ ذلك إلا مؤمن . وسبب هذا أنَّ المالَ تحبُّه النُّفوسُ، وتبخَلُ به، فإذا سمحت بإخراجه لله ﷿ دلَّ ذلك على صحَّة إيمانها بالله ووعده ووعيده، ولهذا منعت العربُ الزكاة بعدَ النَّبيِّ ﷺ، وقاتلهم الصدِّيقُ ﵁ على منعها، والصلاةُ أيضاً برهانٌ على صحة الإسلام.
وقد خرَّج الإمامُ أحمد
والترمذي من حديث كعب بن عُجره، عن النَّبيِّ ﷺ قال: «الصلاة برهان».