p. 475470 / 945
وفي قوله ﷿ ﴿فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ﴾ إشارةٌ إلى أنَّه لابُدَّ من تقصيرٍ في الاستقامة المأمور بها، فيُجبَرُ ذلك بالاستغفار المقتضي للتَّوبة والرُّجوع إلى الاستقامة، فهو كقول النَّبيِّ ﷺ لمعاذ: «اتَّقِ الله حيثُما كُنت، وأتبعِ السَّيِّئةَ الحسنةَ تَمحُها» . وقد أخبر النَّبيُّ ﷺ أنَّ الناس لن يُطيقوا الاستقامة حق الاستقامة، كما خرَّجه الإمام أحمد، وابن ماجه من حديث ثوبانَ، عن النَّبيِّ ﷺ قال
: «استَقيموا ولن تُحْصوا، واعلموا أنَّ خيرَ أعمالكُم الصَّلاةُ، ولا يُحافِظُ على الوضوء إلاَّ مؤمنٌ»، وفي روايةٍ للإمام أحمد: «سَدِّدوا وقاربوا، ولا يحافظُ على الوضوء إلاَّ مؤمن» .
وفي "الصحيحين"
عن أبي هريرة، عن النَّبيِّ ﷺ قال: «سددوا وقاربوا».
فالسَّدادُ: هو حقيقةُ الاستقامة، وهو الإصابةُ في جميع الأقوالِ والأعمال
والمقاصد، كالذي يرمي إلى غرض، فيُصيبه، وقد أمرَ النَّبيُّ ﷺ عليَّاً أنْ يسألَ الله ﷿ السَّداد والهدى، وقال له: «اذكر بالسَّدادِ تسديدَكَ السَّهْمَ، وبالهدى هدايَتك الطَّريق» .
والمقاربة: أنْ يُصيبَ ما قَرُبَ مِنَ الغرض إذا لم يُصِبِ الغرضَ نفسَه، ولكن بشرط أنْ يكونَ مصمِّماً على قصد السَّداد وإصابة الغرض، فتكون مقاربتُه عن غير
عمدٍ، ويدلُّ عليه قولُ النَّبيِّ ﷺ في حديث الحكم بن حزن الكُلَفي: «أيُّها النَّاس،