p. 461456 / 945
وابن أبي حاتم - واللفظ له - من حديث أنس، عن النَّبيِّ ﷺ، قال: «لو جاء العُسْرُ، فدخل هذا الجُحر، لجاء اليسر حتّى يدخل عليه فيخرجه »، فأنزل الله ﷿ ﴿فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً﴾.
وروى ابنُ جرير وغيره من حديث الحسن مرسلاً نحوه، وفي حديثه: فقال
النَّبيُّ ﷺ: «لن يَغْلِبَ عُسرٌ يُسرين».
وروى ابن أبي الدنيا بإسناده عن ابن مسعود قال: لو أنَّ العسر دخل في جُحر لجاء اليسر حتى يدخل معه، ثُمَّ قال: قال الله تعالى: ﴿فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً﴾ . وبإسناده أنَّ أبا عبيدة حُصِرَ فكتب إليه عمرُ يقول: مهما ينْزل بامرئٍ شدَّةٌ يجعل الله بعدها فرجاً، وإنَّه لن يَغلِبَ عسرٌ يُسرين ، وإنَّه يقول:
﴿اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ .
ومن لطائف أسرار اقتران الفرج بالكرب واليُسر بالعسر: أنَّ الكربَ إذا اشتدَّ وعَظُمَ وتناهى، وحصل للعبد الإياسُ من كَشفه من جهة المخلوقين، وتعلق قلبُه بالله وحده، وهذا هو حقيقةُ التوكُّل على الله، وهو من أعظم الأسباب التي تُطلَبُ بها الحوائجُ، فإنَّ الله يكفي من توكَّل عليه، كما قال تعالى: ﴿وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ فَهُوَ حَسْبُهُ﴾ .
وروى آدمُ بن أبي إياس في " تفسيره " بإسناده عن محمد بن إسحاق قال: جاء مالكٌ الأشجعي إلى النَّبيِّ ﷺ، فقال: أُسِرَ ابني عوفٌ، فقال له: أرسل إليه أنَّ
رسول الله ﷺ يأمُرُكَ أنْ تُكثِرَ من قول: لا حول ولا قوَّةَ إلا بالله، فأتاه الرسول