p. 436431 / 945
وحفظُ البطن وما حوى يتضمن حفظ القلب عَنِ الإصرار على محرم. قال الله ﷿:
﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ﴾ ، وقد جمع الله ذلك كُلَّه في قوله: ﴿إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً﴾ .
ويتضمن أيضاً حفظُ البطنِ من إدخال الحرام إليه من المآكل والمشارب.
ومِنْ أعظم ما يجبُ حفظُه من نواهي الله ﷿: اللسانُ والفرجُ، وفي حديث أبي هريرة، عن النَّبيِّ ﷺ، قال: «مَنْ حَفِظَ ما بَينَ لَحييه، وما بَينَ رِجليهِ، دَخَلَ الجنة» خرَّجه الحاكم .
وخرَّج الإمام أحمد من حديث أبي موسى، عن النَّبيِّ ﷺ، قال: «مَنْ حَفِظ ما بينَ فَقْمَيهِ وفرجه، دخل الجنة».
وأمر الله ﷿ بحفظ الفروج، ومدحَ الحافظين لها، فقال: ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ﴾ ، وقال: ﴿وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللهَ كَثِيراً وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً﴾ ، وقال: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾ إلى قوله: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ إِلاَّ عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ﴾ .
وقال أبو إدريس الخولاني: أوَّلُ ما وصى الله به آدم عند إهباطه إلى الأرض: حفظُ فرجه، وقال: لا تضعه إلا في حلال.
وقوله ﷺ: «يحفظك» يعني: أنَّ من حفظَ حدود الله، وراعى حقوقَه، حفظه الله، فإنَّ الجزاء من جنس العمل، كما قال تعالى: ﴿وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ
بِعَهْدِكُمْ﴾ ،