p. 386381 / 945
وقال أبو ذرٍّ: قرأ رسولُ الله ﷺ هذه الآية: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللهَ يَجْعَلْ
لَهُ مَخْرَجاً﴾ ، ثم قال: «يا أبا ذرٍّ لو أنَّ النَّاسَ كُلَّهم أخذوا بها
لَكَفَتهم» .
فقوله ﷺ: «اتَّق الله حيثما كُنت» مراده في السرِّ والعلانية حيث يراه الناسُ وحيث لا يرونه، وقد ذكرنا من حديث أبي ذرٍّ: أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال له: «أُوصيك بتقوى الله في سرِّ أمرك وعلانيته » ، وكان النَّبيُّ ﷺ يقول في دعائه: «أسألك خشيتَك في الغَيبِ والشَّهادة» وخشية الله في الغيب والشهادة هي من
المنجيات.
وقد سبق من حديث أبي الطفيل، عن معاذ: أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال له: «استحي من الله استحياءَ رجل ذي هيبةٍ من أهلك» وهذا هو السببُ الموجب لخشية الله في السر، فإنَّ مَنْ عَلِمَ أنَّ الله يراه حيث كان، وأنَّه مُطَّلعٌ على باطنه وظاهره، وسرِّه وعلانيته، واستحضر ذلك في خلواته، أوجب له ذلك تركَ المعاصي في السِّرِّ، وإلى هذا المعنى