p. 367362 / 945
وصحَّ عن عليٍّ أنَّه حرَّق المرتدين، وأنكر ذلك ابنُ عباس عليه ، وقيل: إنَّه لم
يُحرّقهم، وإنَّما دَخَّنَ عليهم حتى ماتوا ، وقيل: إنَّه قتلهم، ثم حَرَّقَهُم، ولا يصحُّ ذلك. وروي عنه أنَّه جيء بمرتدٍّ، فأمر به فوطئ بالأرجل حتَّى مات.
واختار ابنُ عقيلٍ - من أصحابنا - جوازَ القتل بالتمثيل للكفر لاسيما إذا تغلَّظ،
وحمل النهي عن المُثلةِ على القتل بالقصاص، واستدلَّ من أجاز ذلك بحديثِ العُرنيين، وقد خرَّجاه في " الصحيحين " من حديث أنس: أنَّ أناساً من عُرينة قَدِمُوا على
رسولِ الله ﷺ المدينة فاجْتَوَوْهَا، فقال لهم رسولُ الله ﷺ: «إنْ شئتم أنْ تَخْرُجُوا إلى إبل الصدقة، فتشربوا من ألبانها وأبوالها، فافعلوا» ففعلوا فصحُّوا، ثم مالوا على الرعاء، فقتلوهم، وارتدُّوا عن الإسلام، وساقوا ذَودَ رسولِ الله ﷺ، فبلغ ذلك النَّبيَّ ﷺ، فبعث في أثرهم، فأُتي بهم، فقطع أيديهم وأرجُلَهم، وسَمَلَ أعينَهم، وتركهم في الحرة حتى ماتوا ، وفي روايةٍ: ثم نُبِذُوا في الشمس حتى ماتوا ، وفي روايةٍ: وسمرت أعينُهم، وألقوا في الحرَّةِ يَستسقونَ فلا يُسقون ،