p. 361356 / 945
فقولُه ﷺ: «إنَّ الله كتب الإحسّانَ على كُلِّ شيء»، وفي رواية لأبي إسحاق الفزاري في كتاب " السير " عن خالدٍ، عن أبي قِلابة، عن النَّبيِّ ﷺ: «إنَّ الله كتبَ الإحسّانَ على كلِّ شيءٍ»، أو قال: «على كلِّ خلقٍ» هكذا خرَّجها مرسلةً، وبالشكِّ في: «كُلِّ شيءٍ»، أو: «كلِّ خلق»، وظاهرُهُ يقتضي أنَّه كتب على كلِّ مخلوق الإحسّان، فيكون كُلُّ شيءٍ، أو كُلُّ مخلوق هو المكتوبَ عليه، والمكتوب هو الإحسّانُ .
وقيل: إنَّ المعنى: أنَّ الله كتب الإحسّانَ إلى كلِّ شيء، أو في كلِّ شيء، أو كتب الإحسّانَ في الولاية على كُلِّ شيءٍ، فيكون المكتوبُ عليه غيرَ مذكور، وإنَّما المذكورُ المحسن إليه .
ولفظ: «الكتابة» يقتضي الوجوب عندَ أكثرِ الفقهاء والأصوليين خلافاً
لبعضهم، وإنَّما يعرف استعمالُ لفظة الكتابة في القرآن فيما هو واجب حتمٌ إمَّا شرعاً، كقوله تعالى: ﴿إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَاباً مَوْقُوتاً﴾ ، وقوله: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ﴾ ، ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ﴾ ، أو فيما هو واقع
قدراً لا محالة، كقوله: ﴿كَتَبَ اللهُ لأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي﴾ ، وقوله: ﴿وَلَقَدْ
كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ﴾ ، وقوله
: ﴿أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الإِيمَان﴾ . وقال النَّبيُّ ﷺ في قيام شهر رمضانَ
: «إنِّي خشيتُ أنْ يُكْتَبَ عَلَيكُمْ» ،
وقال: «أُمِرْتُ بالسِّواكِ حتَّى خشيتُ أنْ يُكتَبَ عليَّ» ،