p. 355350 / 945
استعظمه، فقال: والله لا يَغفِرُ الله لك،
فغفر الله للمذنب، وأحبط عملَ العابد». وقال أبو هريرة: لقد تكلَّم
بكلمة أوبقت دنياه وآخِرتَه، فكان أبو هريرة يُحَذِّرُ الناسَ أنْ يقولوا
مثلَ هذه الكلمة في غضب. وقد خرَّجه الإمامُ أحمد
وأبو
داود ،
فهذا غَضِبَ لله، ثم تكلَّم في حال غضبه لله بما لا يجوزُ، وحتم على الله بما لا يعلم، فأحبط الله عمله، فكيف بمن تكلَّم في غضبه لنفسه، ومتابعة هواه بما لا يجوز.
وفي " صحيح مسلم " عن عِمران بن حُصين: أنَّهم كانوا مع النَّبيِّ ﷺ في بعض أسفاره وامرأةٌ من الأنصار على ناقةٍ، فضَجِرَتْ، فلعَنَتها فسَمِعَ النَّبيُّ ﷺ، فقال: «خذُوا مَتَاعَها ودَعُوها».
وفيه أيضاً عن جابر قال: سِرنا مع رسول الله ﷺ في غزوة ورجلٌ من الأنصارِ على ناضحٍ له، فتلدَّنَ عليه بعض التلدُّن، فقال له: سِرْ، لَعنَك الله، فقال رسول الله ﷺ: «انْزِلْ عنه، فلا تَصْحَبْنا بملعونٍ، لا تدعوا على أنفُسِكُم، ولا تدعوا على أولادكم، ولا تَدْعوا على أموالكم، لا تُوافِقوا من الله ساعةً يُسأل فيها عطاء، فيستجيب لكم» .
فهذا كله يدلُّ على أنَّ دعاء الغضبانِ قد يُجاب إذا صَادف ساعةَ إجابةٍ، وأنَّه ينهى عن الدعاء على نفسه وأهله وماله في الغضب.