p. 344339 / 945
فهذا الرجلُ طلب مِن النَّبيِّ ﷺ أنْ يُوصِيهَ وصيةً وجيزةً جامعةً لِخصال الخيرِ، ليحفظها عنه خشيةَ أنْ لا يحفظها؛ لكثرتها، فوصَّاه النَّبيُّ ﷺ أنْ لا يغضب، ثم ردَّد هذه المسألة عليه مراراً، والنَّبيُّ ﷺ يردِّدُ عليه هذا الجوابَ، فهذا يدلُّ على أنَّ الغضب جِماعُ الشرِّ، وأنَّ التحرُّز منه جماعُ الخير .
ولعلَّ هذا الرجلَ الذي سأل النَّبيَّ ﷺ هو أبو الدرداء، فقد خرَّج الطبراني من حديث أبي الدرداء قال: قلتُ: يا رسولَ الله دلني على عمل يدخلني الجنَّة، قال: «لا تَغْضَبْ ولكَ الجَنَّةُ».
وقد روى الأحنفُ بنُ قيسٍ، عن عمه جارية بن قدامة: أنَّ رجلاً قال:
يا رسولَ اللهِ قُلْ لي قولاً، وأقْلِلْ عليَّ لعلي أعقِلُهُ، قال: «لا تغضبْ»، فأعاد عليه مراراً كُلُّ ذلك يقول: «لا تَغضَبْ» خرَّجه الإمام أحمد ، وفي رواية
له
أنَّ جارية بن قُدامة قال: سألت النَّبيَّ ﷺ فذكره.
فهذا يغلب على الظنِّ أنَّ السائلَ هو جارية بنُ قدامة، ولكن ذكر الإمامُ أحمد