p. 2621 / 945
لم تترك هذه الآيةُ خيراً إلاَّ أَمرت به، ولا شرّاً إلاَّ نَهَتْ عنه .
والثَّاني: ما هو في كلامه ﷺ، وهو موجودٌ منتشرٌ في السُّنن المأثورةِ عنه ﷺ. وقد جمع العُلماء جموعاً من كلماتِه ﷺ الجامِعَةِ، فصنَّف الحافظُ أبو بكر بن السُّنِّيِّ كتاباً سماه: " الإيجاز وجوامع الكلم مِنَ السُّنَن المأثورة "، وجمع القاضي أبو عبدِ الله القُضاعي مِنْ جوامع الكلم الوجيزة كتاباً سمَّاه: " الشهاب في الحِكَم والآداب " ، وصنَّفَ على مِنوالِه قومٌ آخرون، فزادُوا على ما ذكره زيادةً كثيرةً، وأَشار الخطَّابيُّ في أوَّل كتابه " غريب الحديث " إلى يسير من الأحاديث الجامعة.
وأملى الإمامُ الحافظُ أبو عمرو بنُ الصَّلاحِ ﵀ مجلساً سمَّاه " الأحاديث الكلّيَّة " جمع فيه الأحاديثَ الجوامعَ التي يُقال: إنَّ مدارَ الدِّين عليها، وما كان في معناها مِنَ الكلمات الجامعةِ الوجيزةِ، فاشتمل مجلسهُ هذا على ستَّةٍ وعشرين حديثاً.
ثمَّ إنَّ الفقيهَ الإمامَ الزَّاهِدَ القُدوةَ أبا زكريا يحيى النَّوويَّ -رحمةُ اللهِ عليهِ- أخذَ هذه الأحاديثَ التي أملاها ابنُ الصَّلاحِ، وزادَ عليها تمامَ اثنينِ وأربعينَ حديثاً، وسمى كتابه بـ " الأربعين "، واشتهرت هذه الأربعون التي جمعها، وكَثُرَ حفظُها، ونفع الله بها ببركة نيَّة جامِعِها، وحُسْنِ قصدِه ﵀.
وقد تكرَّر سؤالُ جماعةٍ مِنْ طلبةِ العلمِ والدِّينِ لتعليق شرح لهذه الأحاديث المُشار إليها، فاستخرتُ الله ﷾ في جمع كتابٍ يتضمَّنُ شرح ما يُيسِّرُه الله تعالى