p. 211206 / 945
فهذا كله يدلُّ على أنَّه كان يعتبر حالَ الداخلين في الإسلام، فإنْ أقاموا الصلاة، وآتوا الزكاة وإلا لم يمتنع عن قِتالهم، وفي هذا وقع تناظرُ أبي بكر وعمر ﵄ كما في " الصحيحين "
عن أبي هريرة ﵁ قال: لمَّا توفي رسول الله ﷺ واستخلف أبو بكر الصديق بعده ، وكَفَرَ مَنْ كَفَر مِنَ العربِ، قال عمر لأبي بكر: كيف تُقاتلُ الناسَ وقد قال رسولُ الله ﷺ: «أُمِرتُ أنْ أقاتِلَ الناسَ حتّى يقولوا: لا إله إلا الله، فمن قال: لا إله إلا الله، فقد عَصَم منِّي ماله ونفسَه إلا بحقه وحسابُه على الله ﷿» فقال أبو بكر: والله لأقاتلَنَّ من فرَّق بين الصَّلاة والزكاة فإنَّ الزكاة حقُّ المال، والله لو منعوني عقالاً كانوا يؤدُّونه إلى رسول الله ﷺ لقاتلتُهم على منعه، فقال عمر: فوالله ما هو إلا أنْ رأيتُ أنَّ الله قد شرح صدر أبي بكر للقتال فعرفتُ أنَّه الحق.
فأبو بكر ﵁ أخذ قتالهم من قوله: «إلا بحقه» فدلَّ على أنَّ قتال من أتى بالشهادتين بحقه جائز، ومن حقه أداء حقِّ المالِ الواجب، وعمر ﵁ ظنَّ أنَّ مجرَّد الإتيان بالشهادتين يَعصِمُ الدمَ في الدنيا تمسكاً بعموم أوَّل الحديث كما ظنَّ طائفة من الناس أنَّ من أتى بالشهادتين امتنع من دخول النار في الآخرة تمسكاً بعموم ألفاظ وردت، وليس الأمر على ذلك، ثم إنَّ عمر رجع إلى موافقة أبي بكر ﵁ .
وقد خرَّج النسائي قصةَ تناظر أبي بكر وعمر بزيادة: وهي
أنَّ أبا بكر قال لعمر: إنَّما قال رسولُ الله ﷺ: «أُمرت أنْ أُقاتِلَ النَّاسَ حتّى يَشهدُوا أنْ لا إله إلا الله، وأنِّي رسولُ الله، ويُقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة»