p. 208203 / 945
وفيه أيضاً عن نصر بن عاصم الليثي، عن رجل منهم: أنَّه أتى النَّبيَّ ﷺ، فأسلم على
أنْ لا يُصلي إلا صلاتين، فقبل منه .
وأخذ الإمام أحمد بهذه الأحاديث، وقال: يصحُّ الإسلامُ على الشرط الفاسد، ثم يُلزم بشرائع الإسلام كُلها، واستدلَّ أيضاً بأنَّ حكيم بنَ حِزام قال: بايعتُ النَّبيَّ ﷺ على أن لا أَخِرَّ إلاّ قائماً . قال أحمد: معناه أنْ يسجد من غير ركوع .
وخرَّج محمد بنُ نصر المروزيُّ بإسنادٍ ضعيف جداً عن أنس قال: لم يكن النَّبيُّ ﷺ يقبل مَنْ أجابه إلى الإسلام إلاّ بإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وكانتا فريضتين على مَنْ أقرَّ بمحمَّدٍ ﷺ وبالإسلام، وذلك قولُ الله ﷿: ﴿فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتَابَ اللهُ عَلَيْكُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ وهذا لا يثبت، وعلى تقدير ثبوته، فالمرادُ منه أنَّه لم يكن يُقِرُّ أحداً دخل في الإسلام على ترك الصَّلاةِ والزكاة وهذا حقٌّ، فإنَّه ﷺ أمر معاذاً لما بعثه إلى اليمن أنْ يدعُوَهُم أوَّلاً
إلى الشهادتين، وقال: «إنْ هُم أطاعوا لذلك، فأعلمهم بالصلاة، ثم بالزكاة»
ومرادُه أنَّ من صار مسلماً بدخوله في الإسلام أمر بعد ذلك بإقام الصلاة، ثم بإيتاء الزكاة، وكان من سأله عن الإسلام يذكر له مع