Skip to main content
← Arabic Library

جامع العلوم والحكم - ت الفحل

ابن رجب الحنبلي (ت 795هـ)

شروح الحديث945 pagesPagination matches the printed edition

p. 152147 / 945
قال عبد العزيز بن أبي روَّاد: حضرت رجلاً عند الموت يُلَقَّنُ لا إله إلا الله، فقال في آخر ما قال: هو كافرٌ بما تقول، ومات على ذلك، قال: فسألتُ عنه، فإذا هو مدمنُ خمرٍ. فكان عبد العزيز يقول: اتقوا الذنوب، فإنَّها هي التي أوقعته. وفي الجملة: فالخواتيم ميراثُ السوابق، وكلُّ ذلك سبق في الكتاب السابق، ومن هنا كان يشتدُّ خوف السَّلف من سُوءِ الخواتيم، ومنهم من كان يقلق من ذكر السوابق. وقد قيل: إنَّ قلوب الأبرار معلقةٌ بالخواتيم، يقولون: بماذا يختم لنا؟ وقلوب المقرَّبين معلقة بالسوابق، يقولون: ماذا سبق لنا. وبكى بعضُ الصحابة عند موته، فسئل عن ذلك، فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إنَّ الله تعالى قبضَ خلقَهُ قبضتين، فقال: هؤلاء في الجنَّةِ، وهؤلاء في النار»، ولا أدري في أيِّ القبضتين كنت. قال بعض السَّلف: ما أبكى العيون ما أبكاها الكتاب السابق. وقال سفيانُ لبعض الصالحين: هل أبكاك قطُّ علمُ الله فيك؟ فقال له ذلك الرجل: تركتني لا أفرحُ أبداً. وكان سفيان يشتدُّ قلقُهُ من السوابق والخواتم، فكان يبكي ويقول: أخاف أنْ أكون في أمِّ الكتاب شقياً ، ويبكي ويقول: أخافُ أنْ أسلبَ الإيمانَ عند الموت. وكان مالك بنُ دينار يقومُ طُولَ ليلهِ قابضاً على لحيته، ويقول: يا ربِّ، قد علمتَ ساكنَ الجنة من ساكن النار، ففي أيِّ الدارين منْزلُ مالك؟ قال حاتمٌ الأصمُّ: مَنْ خلا قلبُه من ذكر أربعة أخطار ، فهو مغترٌّ، فلا يأمن

Footnotes

حديث صحيح أخرجه: أحمد ٤/ ١٧٦ و ٥/ ٦٨ من طريق سعيد الجريري، عن أبي نضرة، به. وأخرجه: البزار كما في " كشف الأستار " (٢١٤٢) من حديث أبي سعيد الخدري، به. وأخرجه: أبو يعلى (٣٤٢٢) بنحوه من حديث أنس بن مالك، به. أخرجه: أبو نعيم في " حلية الأولياء " ٧/ ٥١. أخرجه: أبو نعيم في " حلية الأولياء " ٢/ ٣٨٣. في (ص): «من ذكر الله تعالى فهو متعرض لأربعة أخطار».

Contents

Edition details

الكتاب: جامع العلوم والحكم في شرح خمسين حديثاً من جوامع الكلم المؤلف: زين الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن شهاب الدين الشهير بابن رجب (٧٣٦ - ٧٩٥ هـ) تعليق وتحقيق: الدكتور ماهر ياسين الفحل الناشر: دار ابن كثير، دمشق - بيروت الطبعة: الأولى، ١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م عدد الصفحات: ٩٥٠ [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

Sign up to ask questions across this book and the rest of the library, with answers cited to the volume and page you can open here.