p. 928923 / 945
وفي " صحيح مسلم " عن أبي هريرة: أنَّ رسول الله ﷺ مرَّ على جبلٍ يقالُ له: جُمْدَان، فقال: «سِيروا هذا جُمدان ، قد سبق المُفرِّدونَ». قالوا: ومن المفرِّدون يا رسول الله؟ قالَ: «الذاكرون الله كثيرا والذَّاكرات».
وخرَّجه الإمام أحمد ، ولفظه: «سبقَ المفَرِّدونَ» قالوا: وما المفردون؟ قال: «الذينَ يُهْتَرونَ في ذكرِ اللهِ».
وخرَّجه الترمذي ، وعنده: قالوا: يا رسول الله، وما المفرِّدون؟ قالَ:
«المُستَهتَرونَ في ذِكرِ الله يَضعُ الذِّكر عنهم أثقالهم، فيأتون يومَ القيامة خِفافاً».
وروى موسى بنُ عبيدة عن أبي عبد الله القَرَّاظ، عن معاذ بن جبل قال: بينما نَحنُ مَعَ رسول الله ﷺ نَسيرُ بالدّفِّ من جُمْدان إذ استنبه، فقال: «يا مُعاذُ، أينَ السابقون؟» فقلت: قد مَضَوا، وتخلَّف ناسٌ. فقال: «يا معاذ إنَّ السابقين الذين يُستَهتَرون بذكر الله ﷿» خرّجه جعفر الفِرياني.
ومن هذا السياق يظهر وجه ذكر السابقين في هذا الحديث، فإنَّه لمَّا سبق الركب، وتخلف بعضهم، نبه النَّبيُّ ﷺ على أنَّ السابقين على الحقيقة هم الذين يُديمون ذكرَ الله، ويُولَعون به، فإنَّ الاستهتار بالشيء: هو الولوعُ به، والشغفُ، حتى لا يكاد يُفارِق ذكره، وهذا على رواية من رواه «المستهترون»
ورواه بعضُهم، فقال فيه: «الذين أُهتِروا في ذكرِ الله» وفسّر ابنُ قتيبة الهترَ بالسَّقْطِ في الكلام ، كما في الحديث: «المستبان شيطانان يتكاذبان ويتهاتَران» .