p. 915910 / 945
وهذا الحديثُ أصل في التوكُّل، وأنَّه من أعظم الأسباب التي يُستجلب بها الرزقُ، قال الله ﷿: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ فَهُوَ حَسْبُهُ﴾ ، وقد قرأ النَّبيُّ ﷺ هذه الآية على أبي ذرٍّ، وقال له: «لو أنَّ الناسَ كُلَّهم أخَذوا بها لَكَفتهم» يعني: لو أنهم حقَّقوا التَّقوى والتوكل؛ لاكتَفَوا بذلك في مصالح دينهم ودنياهم. وقد سبق الكلامُ على هذا المعنى في شرح حديثِ ابن عباس: «احفَظِ اللهَ يَحفَظْكَ» .
قال بعضُ السلف: بِحَسبِكَ من التوسل إليه أن يَعلَمَ من قلبك حُسنَ توكُّلك
عليه، فكم من عبدٍ من عباده قد فوَّضَ إليه أمره، فكفاه منه ما أهمّه ، ثم قرأ: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ﴾، وحقيقة التوكّل: هو صدقُ اعتماد القلب على الله ﷿ في استجلاب المصالح، ودفعِ المضارِّ من أمور الدنيا والآخرة كُلِّها، وكِلَةُ الأمور كلّها إليه، وتحقيق الإيمان بأنه لا يُعطي ولا يمنعُ ولا يَضرُّ ولا ينفع سواه.
قال سعيدُ بنُ جبير: التوكل جِماع الإيمان .
وقال وهب بن مُنبِّه: الغاية القصوى التوكل .
قال الحسن: إنَّ توكلَ العبد على ربِّه أنْ يعلمَ أن الله هو ثقته .
وفي حديث ابنِ عباس عن النَّبيِّ ﷺ، قال: «مَنْ سرَّه أنْ يكونَ أقوى الناس،
فليتوكل على الله» .