p. 881876 / 945
الحديث السادس والأربعون
عَنْ أَبي بُردَةَ، عن أَبيه أَبي مُوسى الأَشعَريِّ أنَّ النَّبيَّ ﷺ بَعَثَهُ إلى اليَمَنِ، فسأَلَهُ عَنِ أَشربةٍ تُصنَعُ بها، فقال: «ومَا هِي؟» قالَ: البِتْعُ والمِزْرُ، فقيل لأبي بُردَةَ: وما البِتْعُ؟ قال: نَبيذُ العسلِ، والمِزْرُ نَبيذُ الشَّعير، فقال: «كُلُّ مُسكرٍ حَرامٌ» خرَّجه البُخاريُّ .
وخرَّجه مسلم ، ولفظه قال: بعثني رسولُ الله ﷺ أنا ومعاذٌ إلى اليمنِ، فقلتُ: يا رسولَ الله، إنَّ شراباً يُصنع بأرضنا يقال له: المِزْرُ مِنَ الشَّعير، وشرابٌ يقالُ له: الِبتع من العسل، فقال: «كلُّ مسكرٍ حرامٌ». وفي رواية لمسلم : فقال: «كُلُّ ما أسكر عن الصَّلاةِ فهو حرامٌ»، وفي رواية له قال: وكان رسول الله ﷺ قد أُعطِيَ جوامعَ الكلم بخواتمه، فقال: «أنهى عن كلِّ مسكر أسكر عن الصَّلاةِ».
هذا الحديثُ أصلٌ في تحريم تناول جميع المسكرات، المغطِّيةِ للعقل، وقد ذكر الله في كتابه العلَّةَ المقتضية لتحريم المسكرات، وكان أوَّل ما حُرِّمتِ الخمرُ عند حضورِ وقتِ الصلاة لما صلَّى بعضُ المُهاجرين، وقرأ في صلاته، فخلط في قراءته ، فنَزل قولُه تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ﴾ ، فكان منادي رسول الله ﷺ ينادي: لا يقرب الصَّلاةَ سكران ، ثم إنَّ الله حرَّمها على الإطلاق بقوله