p. 873868 / 945
وخرَّج أيضاً من حديث ابن عباس أنَّ رجلاً أهدى لرسول الله ﷺ راوية خمر، فقال له رسولُ الله ﷺ: «هل عَلِمْت أنَّ الله قد حرَّمها؟» قال: لا، قال: فسارَّ إنساناً، فقال له رسول الله ﷺ: «بِما سَارَرْتَه؟» قال: أمرتُه ببيعها، قال: «إنَّ الذي حَرَّمَ شُربها حَرَّمَ بيعها»، قال: ففتح المزاد حتّى ذهب ما فيها.
فالحاصل من هذه الأحاديث كُلِّها أنَّ ما حرَّم الله الانتفاعَ به، فإنَّه يحرم بيعُه وأكلُ ثمنه، كما جاء مصرحاً به في الراوية المتقدمة: «إنَّ الله إذا حرَّم شيئاً حرَّم ثمنه» ، وهذه كلمةٌ عامَّةٌ جامعة تَطَّرِدُ في كُلِّ ما كان المقصودُ من الانتفاع به حراماً، وهو قسمان:
أحدهما: ما كان الانتفاعُ به حاصلاً مع بقاء عَينِه، كالأصنامِ، فإنَّ منفعتها المقصودة منها هوَ الشرك بالله، وهو أعظمُ المعاصي على الإطلاق ، ويلتحِقُ بذلك ما كانت منفعته محرَّمة، ككتب الشِّركِ والسِّحر والبِدعِ والضَّلالِ، وكذلك الصورُ المحرمةُ، وآلات الملاهي المحرمة كالطنبور، وكذلك شراءُ الجواري للغناء .
وفي " المسند " عن أبي أُمامة، عن النَّبيِّ ﷺ، قال: «إنَّ الله بعثني رحمةً وهُدى للعالمين، وأمرني أنْ أمحق المزاميرَ والكنَّارات - يعني: البرابط والمعازف - والأوثان التي كانت تُعبد في الجاهلية، وأقسم ربي بعزَّته لا يشرب عبدٌ من عبيدي جرعةً من خمر إلا سقيته مكانَها من حميم جهنم، معذباً أو مغفوراً له، ولا يسقيها صبياً صغيراً إلا سقيته مكانَها من حميم جهنم، معذباً أو مغفوراً له، ولا