p. 781776 / 945
القرآن،
لا شيءَ عند المحبين أحلى من كلام محبوبهم، فهو لذَّةُ قلوبهم، وغايةُ مطلوبهم. قال عثمان: لو طَهُرَتْ قلوبُكم ما شبعتُم من كلام ربكم . وقال ابنُ مسعود: من أحبَّ القرآن فهو يُحب الله ورسوله .
قال بعضُ العارفين لمريدٍ: أتحفظُ القرآن؟ قال: لا، فقال: واغوثاه بالله! مريد لا يحفظ القرآن فبم يتنعم؟ فبم يترنم؟ فبم يُناجي ربه ﷿؟
كان بعضُهُم يُكثِرُ تلاوة القرآن، ثم اشتغل عنه بغيره، فرأى في المنام قائلاً يقول له:
إن كُنتَ تَزعُمُ حُبِّي … فَلِمَ جَفوتَ كِتابي
أما تأمَّلتَ ما فيـ … ـهِ مِنْ لَطيفِ عِتابي
ومن ذلك: كثرةُ ذكر الله الذي يتواطأ عليه القلبُ واللسان. وفي " مسند
البزار " عن معاذٍ، قال: قلت: يا رسول الله، أخبرني بأفضل الأعمال وأقربها إلى الله تعالى؟ قال: «أنْ تموت ولسانُك رَطْبٌ من ذكر الله تعالى».
وفي الحديث الصحيح عن النَّبيِّ ﷺ: «يقول الله ﷿: أنا عندَ ظنِّ عبدي بي، وأنا معه حين يذكُرني، فإن ذكرني في نفسه، ذكرتُه في نفسي، وإنْ ذكرني في ملإ، ذكرته في ملإٍ خيرٍ منهم» . وفي حديث آخر: «أنا مع عبدي ما ذكرني وتحرَّكت بي شفتاه» .
وقال ﷿: ﴿فاذْكُرُوني أذكُركُم﴾ .
ولما سمع النَّبيُّ ﷺ الذين يرفعون أصواتهم بالتَّكبير والتَّهليل وهُمْ معه في سفر،